المطلب الثاني: معنى المفردات
قوله تعالى"إن الله يأمركم إن تذبحوا بقرة"أي اذبحو أي بقرة شئتم فهذه الصيغة تفيد هذا العموم، وقال منكرو العموم: إن هذا لا يدل على العموم وقالوا أنه لا يفيد العموم، لأنه لو أفاد العموم لكان قوله: اذبحوا بقرة أي بقرة شئتم تكرار ولكان قوله: اذبحوا بقرة معينه نقيضًا، ولما لم يكن كذلك علميًا فساد هذا إن قوله"اذبحوا بقرة"كالنقيض لقولنا لا تذبحوا بقرة، وقولنا لا تذبحوا بقرة يفيد النفي العام فوجب أن يكون قولنا اذبحوا بقرة يدفع عموم النفي.
واحتج من قال بالعموم: بأنه لو ذبح أي بقرة كانت فإنه يخرج عن العهدة فوجب أن يفيد العموم [1] .
"قالوا تتخذنا هزوًا"أي على معنى المهزوء به [2] ، وقال صاحب الكشاف أي أتجعلنا مكانًا هزء أو أهل هزء، والهزء نفسه فرط الاستهزاء [3] والهزء السخرية [4] "لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك"الفارض المسند وسميت فارضًا لأنها فرضت سنها وبلغت اخرها [5] والبكر، الفتيه والعوان النصف السنه [6] وقال الصابوني لا كبيرة ولا صغيرة (عوان) أي وسط بين الصغيرة والكبيرة [7] وقال الرازي البكر هي التي لم تلد لأن المعروف من اسم البكر من الإناث من بني آدم، والعوان التي ولدت بطنًا بعد بطن [8] .
(1) التفسير الكبير، الرازي، ج1، ص 546.
(2) المرجع السابق، ج1، ص 546.
(3) الجامع لاحكام القرآن، ابي عبدالله القرطبي، دار عالم الكتاب، ط1، ج1، ص454.
(4) الكشاف، محمود الزمخشري، دار احياء التراث، ط1، ج1، ص 110.
(5) صفوة التفاسير، محمد الصابوني، ج1، ص67.
(6) تفسير الكبير، ج1، ص 548.
(7) الجامع لاحكام القرآن، القرطبي، ج1، ص450.
(8) التفسير الكبير، الرازي، ج1، ص548.