فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 534

8 -مطابقة الواقع وحكمة التشريع:

شرع الباري جل وعلا المتعة للمطلقة، وجعلها على قدر حال الرجل يسارًا وإعسارًا وهذه"المتعة"واجبة للمطلقة قبل الدخول، التي لم يسمّ مهر، ومستحبة لسائر المطلقات.

والحكم في شرعها أن في الطلاق قبل الدخول امتهانًا للمرأة وسوء سمعة لها، وفيه إيهام للناس بأن الزوج ما طلقها إلا وقد رابه شيء منها في سلوكها وأخلاقها، فإذا هو متعها متاعًا حسنًا تزول هذه الغضاضة، ويكون ذلك الشهادة لها بأن سبب الطلاق كان من قبله، لا من قبلها، ولا علة فيها، فتحتفظ بما كان لها من حيث وشهرة طيبة، ويتسامح الناس فيقولون: إن فلانًا أعطى فلانة كذا وكذا فهو لم يطلقها إلا لعذر، وهو معترف بفضلها مقر بجميلها، فيكون هذا المتاع الحسن بمنزلة الشهادة بنزاهتها، ويكون أيضا كالمرهم لجرح القلب، وجبر وحشة الطلاق.

وقد أمرنا الإسلام أن نحافظ على الأعراض بقدر الطاقة، وأن نصون كرامة الناس عن القيل والقال، ولهذا أمر حتى في حالة الطلاق الذي يسبب في الغالب النزاع والبغضاء بأن لا ننسى الجميل والمودة والإحسان (ولا تنسوا الفضل بينكم) [البقرة 238] .

فإن الروابط في النكاح والمصاهرة روابط مقدسة، فينبغي لمن تزوج من أسرة ثم طلق، أن لا ينسى مودة أهل ذلك البيت وصلتهم، فأين تحن المسلمين من هدى هذا الكتاب المبين؟! وأين نحن من إرشاداته الحكيمة، وآدابه الفاضلة؟!

9 -ما ترشد إليه الآيات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت