المقتر: الفقير الضيّق الحال [1] .
3 -المعنى الإجمالي:
بين تعالى حكم خطبة النساء المعتدات بعد وفاة أزواجهن فقال جل ثناؤه ما معناه: لا ضيق ولا حرج عليكم أيها الرجال، في إبداء الرغبة بالتزوج بالنساء المعتدات، بطريق التلميح لا التصريح، فإن الله تعالى يعلم ما أخفيتموه في أنفسكم من الميل نحوهن، والرغبة في الزواج بهن، ولا يؤاخذكم على ذلك ولكن لا يصح أن تجهروا بهذه الرغبة وهن في حالة العدّة، إلا بطريق التعريض وبالمعروف، بشرط أن لا يكون هناك فحش أو إفحاش في الكلام، ولا تعزموا النية على عقد النكاح حتى تنتهي العدة، واعلموا أن الله مطلع على أسراركم وضمائركم ومحاسبكم عليه.
ثم ذكر تعالى حكم المطلقة قبل الفرض والمسيس، فرفع الإثم عن الطلاق قبل الدخول، لئلا يتوهم أحد أن الطلاق في هذه الحالة محظور، وأمر بدفع المتعة لهن تطيبًا لخاطرهن، على قدر حال الرجل في الغنى والفقر، وجعله نوعًا من الإحسان لجبر وحشة الطلاق، وأما إذا كان الطلاق قبل المساس وقد ذكر المهر، فللمطلقة نصف المسمّى المفروض، إلاّ إذا أسقطت حقّها، أو دفع الزوج لها كامل المهر، أو أسقط ولي أمرها الحق إذا كانت صغيرة.
ثم ختم تعالى الآية بالتذكير بعدم نسيان المودة، والإحسان، والجميل بين الزوجين فإذا كان الطلاق قد تمّ لأسباب ضرورية قاهرة، فلا ينبغي أن يكون هذا قاطعًا لروابط المصاهرة ووسائج الغربى [2] .
(1) (( ) )كلمات القرآن، حسنين مخلوف، ص 32.
(2) (( ) )صفوة التفاسير، الصابوني، 1/ 137 - 138.