أنه وفي الوقت الذي يرى فيه البعض كون التفسير والتأويل بمعنًا واحد [1] . يرى غيرهم أن بينهما فرق عمومٍ وخصوص مفاده اعتبار التفسير أعم من التأويل وهو ما راح إليه الأصفهاني في مقدمته [2] , وبعضهم يرى أن التفسير مباين للتأويل , فالتفسير هو القطع بأن مراد الله كذا، بينما يكون التأويل ترجيح أحد المحتملات بدون قطع , وهذا هو قول الماتوريدي [3] .
وليس الأمر كذلك عند البغوي بل نجده قد أظهر الفرق لديه على النحو الآتي: وهو أن التأويل صرف الآية إلى معنى محتمل يوافق ما قبلها وما بعدها غير مخالف للكتاب والسنة, والتفسير هو الكلام في أسباب نزول الآيات وشأنها [4] .
وأنا أجد نفسي تميل أكثر إلى اعتبار الفرق بينهما في الطريق الموصل للمعنى وهو إما رواية و إما دراية , فالتفسير بيانٌ لمعنى اللفظ هن طريق الرواية والتأويل بيانٌ لمعنى اللفظ عن طريق الدراية. وذلك على اعتبار أن تفسير الرواية أقرب ما يكون للقطع , وليس الحال كذلك في الدراية [5] , والله أعلم وأحكم.
معنى المنهج في اللغة والاصطلاح:
المنهج: المنهاج: معناه الطريق الواضح [6] ,ومنهج المفسر يعني طريقته وطريقه للكشف عن حقائق ودلالات ألفاظ القرآن المجيد ,وبيان لمعاني الآيات.
(1) مرجع سابق الإتقان في علوم القرآن ,ج 2/ ص173.
(2) الراغب الأصفهاني , مقدمة التفسير , ص 422.
(3) راجع مناهل العرفان , ج2 / ص 9.
(4) ينظر للاستزادة تفسير البغوي , ج1 / ص 18.
(5) وأنا في ذلك أميل لما يراه الشيخ الذهبي في كتابه المشهور التفسير والمفسرون ,ج 1/ص22 ,دار الكتب الحديثة ,القاهرة.
(6) أبو الفضل جمال الدين ابن منظور , لسان العرب المحيط , ج 1/ ص 4554 ,تحقيق: نديم مرعشلي , دار لسان العرب - بيروت.