فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 534

اللطيفة الثالثة: قوله تعالى: (وَبُعُولَتُهُنَّأَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ) قال الإمام الفخر قولًا رائعًا في هذا: أن الحكمة في إثبات حق الرجعة أن الإنسان مادام مع صاحبه لا يدري هل تشق عليه المفارقة أم لا؟ فإذا فارقه فعند ذلك يظهر، فلو جعل الله الطلقة الواحدة مانعة من الرجوع لعظمت المشقة على الإنسان، إذ قد تظهر المحبة بعد المفارقة، ثم لماّ كان كمال التجربة لا يحصل بالمرة الواحدة، أثبت تعالى حق المراجعة بعد المفارقة مرتين وهذا يدل على كمال رحمته عز وجل بعباده [1] .

9 -مطابقة الواقع وحكمة التشريع:

أباح الإسلام الطلاق واعتبره أبغض الحلال إلى الله، وذلك لضرورة قاهرة حيث أن الإسلام يرى الطلاق هدم للبيت وتشتيت للأسرة وضرره يتعدى الزوجين إلى الأبناء لينغص معيشتهم ومع ذلك فقد أباحه لدفع ضرر أكبر وتحصيل مصلحة أكثر وهي التفريق بين متباغضين من الخير أن يفترقا، لأن الشقاق والنزاع قد استحكم بينهما، والحياة الزوجية ينبغي أن يكون أساسها الحب، والوفاء، والهدوء، والاستقرار، لا التناحر والخصام والبغضاء [2] .

ولو اتبع المسلمون آيات الله هذه لقلّت الجرائم التي نسمع بها فالله خلق عباده وهو أخبر بهم فمنهم شخصيات يستحيل التقاؤها أو تفاهمها مع بعضها فلو سلكوا الإرشادات الربانية فحاولوا الإصلاح أولًا ثم إن لم يجدي فيتفرقا يغن الله كلًا من سعته.

(1) (( ) )تفسير آيات الأحكام، 1/ 229 - 230.

(2) (( ) )المرجع السابق، 1/ 243 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت