قوله (وَلَاتَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ) قال الكلبي: نزلت في عبد الله بن رواحة ينهاه عن قطعة ختنه بشر بن النعمان، وذلك أن ابن رواحة حلف ألا يدخل عليه أبدًا، ولا يكلمه، ولا يصلح بينه وبين امرأته ويقول: قد حلفت بالله أن لا أفعل، ولا يحل إلاّ أن أبرّ في يميني، فأنزل الله تعالى هذه الآية [1] .
4 -المعنى الإجمالي للآيات:
أي لا تجعلوا -أيها المؤمنون- الحلف بالله حجّة لكم في ترك فعل خير، فإذا سئل أحدكم عن أمرٍ فيه بر وخير، وإصلاح، قال: قد حلفت بالله ألا أفعله، وأريد أن أبرّ بيميني، فلا تتعللوا باليمين بل افعلوا الخير وكفّروا عن أيمانكم، ولا تكثروا الحلف فتجعلوا الله هدفًا لأيمانكم تبتذلون اسمه المعظم في أمور دنياكم، فإن الحلاّف مجترئ على ربه فلا يكون برًا ولا تقيًا. لا يؤاخذكم الله بما يجري على ألسنتكم من ذكر اسم الله من غير قصد الحلف، ولكن يؤاخذكم بما قصدتم إليه، وعقدتم القلب عليه من الأيمان، والله واسع المغفرة، حليم لا يعاجل عباده بالعقوبة.
للذين يحلفون منكم على اعتزال نسائهم، ويقسمون على ألا يقربوهن للإضرار بهنّ، على نسوة هؤلاء الحالفين انتظار مدة أقصاها أربعة أشهر، فإن رجعوا إلى عشرة أزواجهن بالمعروف كما أمر الله، فالله يغفر لهم ما صدر منهم من إساءة، وإن صمموا على الإيلاء من الأزواج، فقد وقعت الفرقة والطلاق بمضي تلك المدة، والله سميع لأقوالكم، عليم بنواياكم وأعمالكم [2] .
(1) (( ) )الواحدي النيسابوري، أبي الحسن علي بن أحمد، أسباب النزول. (مطبعة الحلبي بمصر) ، ط1، 1379هـ-1959م، ص 42.
(2) (( ) )تفسير آيات الأحكام، ج1، 218.