وعلى أحسن الظروف إن رأينا أن المسلم تزوج الكتابية في بلد مسلم ولم يكن هناك طلاق ولا اختلافات في العادات فهل سيكون أبناؤها مثل أبناء زوجة مؤمنة تخاف الله عز وجل وهل ستكون بناتها محجبات أم كوالدتهن وهل سينشأ الأبناء منذ الطفولة -المرحلة الأهم في الغراس- على الأذكار الإسلامية والخلق الإسلامي وهو من أجمل ما يمكن أن تراه. فأصل الدين غالبًا هو القاعدة الراسخة التي ينشأ عليها الإنسان المسلم منذ طفولته فالعلم في الصغر كالنقش في الحجر.
من هنا أرى أن كل مسلم عاقل إذا تفكر في الأسباب سيختار زواج المسلمة ولكن علينا أي المسلمين مساعدة بعضنا وأن نكون كما قال عليه السلام كالجسد الواحد ونرى لم يذهب ويلجأ هؤلاء المسلمين للزواج بالكتابيات؟ وأنا مما يتضح لي أرى سبب ذلك -إضافة إلى السبب الشائع غلاء المهور دون تهاون فيه- سهولة الزواج من الأجنبيات وبساطة الحياة والتعامل لديهم بالمقابل الجو السائد لدينا أن الزواج هو السعادة التي لا حزن فيها وهو تلبية الطلبات جميعها وهو الزوج الملائكي الذي لا يخطئ ويتحمل الأخطاء وهو العرس بالفندق الفلاني صاحب النجمات الخمس والنيازك والشهب فكأنما فعلًا نحن لسنا على الأرض ولا في الدنيا -دار الابتلاء- ومن هنا أدعو كل أم أن تربي بناتها على الدين والقناعة أو أقله على الواقع لئلا تصدم الفتاة بواقع الزواج الذي لم تكن ترى إلا حسناته وعلى الفتاة نفسها أن تربي نفسها على ذلك فيشتغل كل فرد مسلم بتخفيف العبئ من ناحيته فالأسرة المسلمة لا تغلي المهور وتيسر على المسلم زواج ابنتها لييسر الله زواج ابنها بالمقابل من أسرة مثلهم تسهل أمور الزواج والمسلم يتزوج المسلمة ويحسن إليها والفتاة المسلمة تعف المسلم وتتجمل له ولا تثقل عليه فتغنيه ولا تحوجه للزواج بكتابية. والرجوع إلى كتاب الدكتور عبد المتعال الجبري، حرمة زواج الكتابيات مفيد في هذا الباب.