وقد تحدثت الآيات عن هذه المواضيع المذكورة، بشكل تتوق النفس إلى تطبيقه على أتمّ وجه، لننعم بحياة في ظلال المنهج الإسلامي، حياة خالية من التحيز لبعض الأفراد دون البعض، حياة ينعم فيها الفقير يحياة طيبة، يتآخى فيها أفراد المجتمع ليكونوا يدًا واحدة على أعدائهم، همهم الأكبر إعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى حقًا إنه لمجتمع مثالي، ذلك المجتمع الذي تطبق فيه أحكام الله.
ولكن، ونحن في هذا الوقت، والمرء يكتب عن قيم وتعاليم إسلامية سامية، غُيِّب تطبيقها عن أرض الواقع، ليقوم مقامها أحكام وقوانين وضعية، وضعها بشر ذوي باع قصير، وبضاعة مزجاة، فاستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، واستكبروا على تعاليم الله فضلوا وأضلوا.
فالمرء يكتب وقلبه يعتصر ألمًا وحرقة، على تضييع هذه الأحكام الربانية، فلو نظرنا من حولنا نظرة عجلى، لوجدنا أن كثيرًا من أحكام الله سبحانه غير مطبقة على أرض الواقع، إما بشكل كلي أو جزئي، فمثلًا فريضة الجهاد، والقصاص، وحرمة أكل أموال الناس بالباطل، مما يَندر وجوده من حولنا، والباقية من الأحكام، كالصيام، والحج والعمرة، والبِر، نجده يتذبذب تذبذبًا ما بين مطبق وغير مطبق.
غير أن هذا لا يعني أن نقف مكتوفي الأيدي، ننظر إلى الأمة الإسلامية وهي تهبط في دركات سحيقة لتزداد الهُوة بين المسلمين والإسلام في كل يوم، كلا، إن هذا الواقع الأليم لا بد أن يدفع قوتنا وعزيمتنا إلى نشر تعاليم الإسلام الصحيحة، باذلين في ذلك قصارى جهدنا، مستخدمين من كل الوسائل المتاحة لنا. وعلى رأسها الوسائل الحديثة، كالتلفاز، والإنترنت، فإن لهما فوائد جمّة، ونِقَمٌ جسيمة ... لو؟ أحسن استخدامها.
ولا بد لكل مسلم أن يعمل على نشر الدعوة، من خلال موقعه، فالمعلم في مدرسته، والتاجر في متجره، والصانع في مصنعه، وأن نستقطب الناس من خلال مهاراتنا،