ونجاحاتنا وتفوقنا، وبشاشة وجوهنا، وصفاء نفوسنا، حتى نُحَبب الناس في هذا المنهج الرباني، الذي هو سبيلنا ولا سبيل لنا سواه.
وأختم ببعض ما قاله سيد قطب_ رحمه الله_
"لقد عشت في ظلال القرآن أنظر من علو إلى الجاهلية التي تموج في الأرض، وإلى اهتمامات أهلها الصغيرة الهزيلة. أنظر إلى تعاجب أهل هذهِ الجاهلية بما لديهم من معرفة الأطفال وتصورات الأطفال ... وأعجب! ما بال هذا الناس؟! ما بالهم يرتكسون في الحمأة الوبيئة ... ولا يسمعون النداء العلوي الجليل؟ كيف تعيش البشرية في المستنقع الآسن، وفي الدرك الهابط، وفي الظلام البهيم، وعندها ذلك المرتع الزكي، وذلك المرتقى العالي، وذلك النور الوضيء؟!"
وعشت في ظلال القرآن، أحسُّ التناسق الجميل بين حركة الإنسان كما يريدها الله ... وحركة هذا الكون الذي أبدعه ... ثم أنظر ... فأرى التخبط الذي تعانيه البشرية في انحرافها عن هذه
السنن الكونية، وفي الطريق العسوف التي يسلكونها: تقوم المجازر، وتسيل الدماء، وتتحطم القيم، ثم يتحطمون هم في النهاية!
وتقف الحضارة المادية اليوم، تقف كالطائر الذي يرف بجناح واحد جبار، بينما جناحه الآخر مهيض، فيرقى في الإبداع المادي بقدر ما يرتكس في المعنى الإنساني، أما الإسلام فيسير هينًا لينًا مع الفطرة، يدفعها من هنا، ويردعها من هناك، ويقومها حين تميل، لكنه لا يكسرها ولا يحطمها. ... أي طمأنينة ينشئها هذا التصور؟ وأي سكينة يفيضها على القلب؟ وأي ثقة في الحق والخير؟ وأي قوة واستعلاء على الواقع يسكبها في الضمير؟ ...
إن الرجوع إلى الله في ظلال القرآن, له صورة واحدة وطريق واحد ... واحد لا سواه، إنه العودة بالحياة كلها إلى منهج الله الذي رسمه للبشرية في كتابه الكريم، وأن الاحتكام إلى منهج الله في كتابه ليس نافلة، ولا تطوعًا، ولا موضوع اختيار ... إنه الإيمان ...