وبينها سفر من أسفار التوراة وكعب يقر [1] ، وهذا يدلنا على أن كعب لا يزال بعد إسلامه يرجع إلى التوراة والتعاليم الإسرائيلية.
ثقته وعدالته
أما ثقته وعدالته فهو الذي نجزم به، ولا نستطيع أن نطعن عليه كما طعن بعض الناس، فان عبدالله بن عباس على جلالته قدره، وأبو هريرة على مبلغ علمه، وغيرهما من الصحابة كانوا يأخذون عنه ويروون ل [2] .
اتهام الأستاذ أحمد أمين لكعب
وذلك حيث يقول:"وقد لاحظ بعض الباحثين أن بعض الثقات كابن قتيبة والنووي لا يروى عنه أبدا، وابن جرير الطبري يروى عنه قليلا، ولكن غيرهم كالثعلبي والكسائي ينقل عنه كثيرا في قصص الأنبياء ويروى ابن جرير أنه جاء إلى عمر بن الخطاب قبل مقتله بثلاثة أيام وقال له: أعهد فإنك ميت في ثلاثة أيام، قال: ما يدريك؟ قال: أجده في كتاب الله عز وجل في التوراة، قال عمر إنك لتجد عمر بن الخطاب في التوراة! قال الله م لا، ولكن أجد صفتك وحليتك وأنه قد فني أجل [3] ."
ثم قال:"وعلى الجملة فقد دخل على المسلمين من هؤلاء وأمثالهم يريد كعبا ووهبا وغيرهما من أهل الكتاب - في عقيدتهم وعلمهم كثير كان له فيهم أثر غير صالح".
تفنيد هذا الاتهام:
لو صح ذلك بوقوف كعب على مكيدة قتل عمر، ثم وضعها هو في هذه الصيغة الإسرائيلية، ولكن هيهات، فلسنا نعتقد صحة هذه القصة، وروأية ابن جرير لها لا تدل على صحتها لأن ابن جرير لم يلتزم الصحة في كل ما يرويه، كما أن ما يرويه في تاريخه لا يعد أن يكون من قبيل الأخبار عن دينه، وخلقه وأمانته، يجعلنا نحكم بأن هذه القصة موضوعه عليه ونحن ننزه كعبا عن أن يكون له علاقة بمكيدة قتل عمر وما دبر من أمرها.
(1) فجر الإسلام، نقلًا عن طبقات ابن سعد م1، ص 79.
(2) التفسير والمفسرون للذهبي، ج1/ 187 - 188 ..
(3) التفسير والمفسرون للذهبي، ج1/ 189.