فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 534

والترجمة الحرفية للقرآن لا تخلو من أن تكون ترجمة با لمثل أو بغير المثل وقصدنا بالمثل كلمة بكلمة ونظما بنظم وأسلوبا بأسلوب مع مراعاة البلاغة والأحكام التشريعية وهذا محال لسببين:

الأول: أن القران آية دالة على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والثاني: هدأية الناس لما فية صلاحهم في الدنيا والآخرة.

وبيان ذلك لو ترجم لغير العربية لما بقي مع معنى لإعجازه وتحديه للعرب أولا وللكافة بعد ذلك، ولعدم الإمكان من استنباط الأحكام والإرشادات منه.

وأما ترجمته بغير المثل، فهذا يمكن في كلام الناس، ولكن في كلام الله فإنه يفقده روعته وبيانه ويخل بمعناه، ويؤدي إلى انتهاك حرمته ويذهب بقدسيته.

مما تقدم فالترجمة الحرفية ليست تفسيرا للقرآن، لأن أصحاب اللغة الأخرى لا يمكنهم فهم مراد الله من كلامه، ولا استنباط أحكامه، وفهم إعجازه.

وترجمته بغير مثله بقدر الطاقة المترجم ما هي إلا هيكلة للقرآن منقوصة فلا كشف ولا بيان فأين المفصل والمجمل وأين العام والخاص وأين المطلق والمقيد. وهذا النوع من الترجمة يعطي صورة مخالفة تماما لمراد الله في كثير من المواضع والمثال على ذلك قوله تعالى: ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا [1] .

بخلاف الترجمة التفسيرية لها فإنها تقوم بالتنفير من صورة البخل البشعة والتقتير الشديد كذلك التبذير والإسراف، وفي هذه الأخيرة يتحقق من الخير ما لا يتحقق من الأولى، وعنداز الترجمة التفسيرية لإيصال المعاني والمفاهيم.

وحتى تصح الترجمة التفسيرية لا بد من التزام الشروط التالية:

1 -الاستمداد من المعاني القرآنية والأحاديث النبوية، واللغة العربية، دون مخالفة للأصل المقررة في الشريعة الإسلامية.

2 -الموضوعية التامة وعدم الانحراف الى عقيدة ضالة مخالفة لما جاء في القرآن.

3 -إحاطة المترجم باللغتين الأصلية والجديدة.

4 -ذكر الأية أولا ثم بيان الترجمة التفسيرية.

(1) المدخل المنير، ص41 وما بعدها، ومنهج الفرقان، ج2، ج2، ص 71 - 90، مجلة نور الإسلام"الأزهر"السنة الثالثة، ص 57 - 65. والآية من سورة الإسراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت