الإشارة إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام وأولاده، و - الأمة- أتت بمعان، والمراد بها الجماعة من أمّ بمعنى قصد، وسميت كل جماعة يجمعهم أمر ما إما دين واحد، أو زمان واحد، أو مكان بذلك لأنهم يؤم بعضهم بعضًا ويقصده، -والخلو- المضي وأصله الانفراد.
{لها ما كسبت ولكم ما كسبتم}
هنا تقدم المسند لقصر المسند إليه على المسند، والمعنى إن انتسابكم إليهم لا يوجب انتفاعكم بأعمالهم، وإنما تنفعون بموافقتهم واتباعهم، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم-:"يا معشر قريش، إن أولى الناس بالنبي المتقون، فكونوا بسبيل من ذلك، فانظروا أن لا يلقاني الناس يحملون الأعمال، وتلقوني بالدنيا فأصد عنكم بوجهي"ولك أن تحمل الجملة الأولى: على معنى - لها ما كسبته- لا يتخطاها إلى غيره،
والثانية: على معنى - ولكم ما كسبتم- لا ما كسبه غيرهم- فيختلف القصران لاختلاف المقام ذلك.
{ولا تسألون عما كنتم تعملون}
إن أجري - السؤال- على ظاهره فالجملة مقررة لمضمون ما قبلها وإن أريد به مسببه - أعني الجزاء- فهو تذييل لتتيميم ما قبله، والجملة مستأنفة أو معترضة، والمراد تخييب المخاطبين وقطع أطماعهم من الانتفاع بحسنات من مضى منهم، وإنما أطلق - العمل- لإثبات الحكم بالطريق البرهاني في ضمن قضية كلية.
وحمل الإشارة على كل من إبراهيم وإسماعيل وإسحاق وأن المعنى كل واحد منهم أمة أي بمنزلتها من الشرف والبهاء قد خلت أي مضت، ولستم مأمورين بمتابعتهم لها ما كسبت إنما تسألون عما كان يعمل نبيكم الذي أمرتم بمتابعته.
- {وقالوا كونوا هودًا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين} -135 -
{وقالوا كونوا هودًا أو نصارى تهتدوا}
الضمير الغائب لأهل الكتاب والجملة عطف على ما قبلها عطف القصة على القصة، والمراد منها رد دعوتهم إلى دينهم الباطل إثر رد ادعائهم اليهودية على يعقوب -عليه السلام-
(أو) لتنويع المقال لا للتخيير، بدليل أن كل واحد من الفريقين يكفر الآخر،
(تهتدوا) جواب الأمر، أي إن كنتم كذلك تهتدوا، وفيها سبب نزول.