فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 534

ويذهب جمهور العلماء إلى أنه توجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والدليل على ذلك قوله تعالى: ? وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول (143)

والقبلة التي كان عليها هي بيت المقدس على الصحيح، ولو كان توجهه عليه الصلاة والسلام إلى بيت المقدس باجتهاد لغير اجتهاده عليه الصلاة والسلام، ولم يكن بحاجة إلى تقليب وجهه في السماء وانتظار والوحي الذي يأمره بالتوجه إلى القبلة التي يرضاها. [1]

2)بالنسبة لموضوع النسخ هناك رأيان الموافق والمعارض له. فبا النسبة لحادثة (تحويل القبلة) كانت ادلة الموافقين على اعتبارها آية منسوخة:

أ) جواز النسخ عقلًا.

ب) نص وقوعه في آيتين

ج) نسخ السنة بالقرآن

امّا الرافضين للنسخ لهذه الآية:

1 -الاستدال على وجود الناسخ والمنسوخ في القرآن، بأنه أمر جائز عقلًا باطل لأن الجواز العقلي لا يقتضي الوجود الفعلي وليس دليلًا على الوقوع الفعلي.

2 -أمّا الايتان ليس المراد منها النسخ للآية كما حكى ابن عربي إنما المراد منها المعجزة.

3 -امّا نسخ السنة بالقرآن، فإن من شروط النسخ عند الاصولين التماثل أو التساوي من جهة القوة ومن جهة الورود.

ومن خلال هذه الشروط لا يجوز نسخ السنة بالقرآن، لأنها القرآن قطعي وحديث الآحاد ظني فلا يمكن الظني ينسخ القطعي.

وبعد طرح أدلة الرأين، نطرح السؤال هل كل تعارض بين نصين يقتضي النسخ؟

الجواب: يقول الإمام الشاطبي:"إن الأحكام إذا ثبتت على المكلف- فادعاء النسخ فيها لا يكون إلاّ بأمر محقق؛ لأن ثبوتها على المكلف إلا بأمر محقق، فرفعها بعد العلم بثبوتها لا يكون إلاّ بمعلومٍ محقق".

(1) تفسير القرطبي، 1/ 295، دار ابن حزم، ط1، بيروت، 1425هـ-2004م.

تفسير الطبري، 2، ص4، (ورد القائلون بأن التوجه كان باجتهاد على هذا الدليل، بأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد أداه اجتهاده إلى التوجه إلى بيت المقدس ولا يصح له الرجوع عن اجتهاده) ولا يخفى ما في القول من تكلف وضعف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت