فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 534

علمه ومهما أوغل في علوم التفسير فلا غنا له عن مناجاة ربه آناء الليل وأطراف النهار بين دفتي هذا المصحف العظيم مباشرة بعيدًا عن التأويلات والحواجز.

ً سادسًا: الصدق الذي تميز به الشهيد -رحمه الله- من خلال تفسيره, حيث أن كلامه يلامس القلوب, ويحدث بها تأثرًا عظيمًا وهذا لأنه استمد تعبيراته من خضم المعاناة حيث السجن والتعذيب والابتلاءات وما تعيشه الأمة من مواجهة الطغيان, فما خرج من القلب الصادق يصل سريعًا إلى القلوب, وقد صدَّق أقواله بدمائه حيث قال:"إن كلماتنا تبقى عرائس من الشمع, حتى إذا بذلنا الروح من أجلها ورويناها بالدماء دبت فيها الحياة وصارة خالدة بين الأحياء".

سابعًا: نلاحظ عدم وجود المراجع في تفسير الظلال فلم يرجع سيد إلا إلى كتابه"التصوير الفني في القرآن الكريم"وبعض الكتب القليلة الأخرى التي ذكرها في حواشي الظلال وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على تحديه لظرفه الصعب القاسي فقد دونه بين أزقة زنازين الظلم والطغيان, وعلى عبقريته وفكره الأدبي الفذ ..

ولا يسعني إلا أن أختم بحثي بكلمة وفاء للشهيد سيد قطب بالرغم من أن هذا البحث (بحث علمي) فلم أفصل كثيرا عن حياته وأخلاقه التي كتب عنها كثير من العلماء وركزت في الكتابة على منهجه في التفسير إلا أنني عندما أردت أن أختم هذا البحث لم يطق قلمي أن يمضي دون أن يعطي لهذا العملاق حقه فقد عاش عملاقا حقا وقضى إلى ربه شهيدا ذون أن يقر حكم طاغية.

يقول الشهيد د. عبدالله عزام رحمه الله في ختام كتابه عملاق الفكر الإسلامي سيد قطب: ما أجمل أن ننهي هذا المقول بصورة سيد وهي تلوح في مخيلتي وهم يسوقونه إلى خشبة المشنقة يتقدم اليه شيخ من المشايخ الرسميين الذين يمثلون عادة ليلقنوا الذي سيعدم كلمة الشهادة فتقدم الشيخ إلى سيد ليلقنه فالتفت إليه الأستاذ سيد قائلا حتى أنت جئت لتتم المسرحية نحن نعدم لأننا نقول لا إله إلا الله وأنتم تأكلون خبزا بلا إله إلا الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت