فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 534

فهذه العقيدة الواضحة البينة لا مجال فيها لأي انحراف أو لبس, أو أساطير كما حدث أيضًا قديمًا عند المصريين الوثنيين الذين مالوا إلى التوحيد, ثم ألبسوا هذه الوثنية بتمثل (الإله) بقرص الشمس ووجود آلهة صغيرة خاضعة له, فمن هذه العقيدة وهذا التشريع تنشأ قاعدة الحاكمية لله وحده. أما صفة (القيوم) فتعني قيامه سبحانه على كل موجود كما تعني قيام كل موجود به, لا كما يدعي أرسطو - أكبر فلاسفة الإغريق- أن الله سبحانه أهمل جميع مخلوقاته فلا يفكر فيهم, فتعالى الله أن يفكر في غير ذاته, ويحسب أن ذلك تعظيمًا لله وتنزيهًا, ولا كما ادعت بني يهود أن الله خلق الناس ثم تركهم (هملًا) يدبرون أمورهم بأنفسهم.

والتصور الإسلامي تصور إيجابي لا سلبي, يقوم على أساس أن الله -سبحانه- المرسوم وفق حكمة وتدبير, ويستمد منه قيمه وموازينه, وهو يعلم أن الله يراقبه وهو يستخدم هذه القيم.

ج- قوله تعالى: ... إن بعض المغرضين من أعداء الإسلام يرمونه بالتناقض فيزعمون أنه فرض بالسيف في الوقت الذي قرر فيه

أما البعض الآخر فيتظاهر بأنه يدفع عن الإسلام, فيحاول بخبث أن يخمد في حس المسلم روح الجهاد, ويوحي إلى المسلمين بطريقة ملتوية ناعمة ماكرة أن لا ضرورة اليوم ولا غدا للاستعانة بهذه الأداة.

وهؤلاء وأولئك كلاهما من المستشرقين الذين يعملون في حقل واحد لحرب الإسلام وتحريف منهجه, وقتل إيحاءاته الموحية في حس المسلمين, والذين لم يأمنوا على أنفسهم وطغيانهم وأطماعهم إلا بعد أن كبلوه, وكالوا له الضربات الساحقة الوحشية وهم يلقون في خلد المسلمين أن الحرب بين الاستعمار وأوطانهم إنما هي حرب مادية اقتصادية فلا داعي للجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت