(ثم أحياهم) إنها القدرة المالكة زمام الموت, وزمام الحياة المتصرفة في شؤون العباد، وهذا التعبير يُلقي الظل المناسب على مشهد الموت ومشهد الحياة.
(ب) - قوله تعالى:
لقد جسد سيد قطب رحمه الله في تصوير هذا المقطع من الآية الصورة المعنوية إلى مشاهد حسية حية متحركة، فقد صور الكرسي تصويرًا يعطي للقلب قوةً وعمقًا وثباتًا. فالكرسي هنا يستخدم في معنى (المُلك) فإذا وسع كرسيه السماوات والأرض فقد وسعهما سلطانه, فالقضية مفهومة ذهنيًا، لكن القرآن الكريم صورها بصورة محسوسة لتكون أثبت في القلب.
_ وقوله تعالى: ... فهو كناية عن القدرة الكاملة, ولكن الصورة جاءت بطريقٍ حسيٍ يصور معنى انعدام الجهد والكلال عند الله سبحانه.
(ج) - ومثال قوله تعالى: {مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} البقرة261
لقد عرض الله سبحانه وتعالى صورة الإنفاق - في سبيله- مظللة بظلال حبيبه أليفة، إنه يعرضها بصورةٍ من صور الحياة النامية النابضة الواهبة: صورة الزرع. هبة الأرض أو هبة الله، الزرع الذي يعطي أضعافَ ما يأخذه، ويهب غلاته مضاعفةً بالقياس إلى بذوره، يعرض هذه الصورة يعرضها بصورة حسابية (محسوسة) تضاعف الحبة إلى سبعمائة ضعف, كما يعرض التعبير بصورة معنوية أجمل وأوسع وأكثر استجاشة