فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 534

يقول القرطبي: (قوله تعالى(شهيدين) رتب الله سبحانه وتعالى بحكمته في الحقوق المالية والبدنية والحدود وجعل في كل فن شهيدين إلا في الزنا .. وشهيد بناء مبالغة وفي ذلك دلالة على من قد شهد وتكرر ذلك منه فكأنه إشارة إلى العدالة والله اعلم). [1]

ثالثًا: من هو القائم بالشهادة: يقول القرطبي: (قوله تعالى(من رجالكم) نص في رفض الكفار والصبيان والنساء وأما العبيد فاللفظ يتناولهم وقال مجاهد المراد الأحرار واختاره القاضي أبو إسحاق واطنب فيه وقد اختلف العلماء في شهادة العبيد فقال شريح وعثمان البتي وأحمد وإسحاق وأبو ثور شهادة العبد جائزة إذا كان عدلا وغلبوا لفظ الآية وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجمهور العلماء لاتجوز شهادة العبد وغلبوا نقص الرق وأجازها الشعبي والنخعي في الشيء اليسير والصحيح قول الجمهور لأن الله تعالى قال يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين وساق الخطاب إلى قوله من رجالكم فظاهر الخطاب يتناول الذين يتداينون والعبيد لايملكون ذلك دون إذن السادة). [2]

المسألة الثامنة: مشروعية الرهن:

يقول تعالى: (فرهانٌ مقبوضة) . يقول القرطبي: (ورهن ما في الذمة جائز عند علمائنا لأنه مقبوض خلافا لمن منع ذلك ومثاله رجلان تعاملا لأحدهما على الآخر دين فرهنه دينه الذي عليه قال ابن خويزمنداد وكل عرض جاز بيعه جاز رهنه ولهذه العلة جوزنا رهن ما في الذمة لأن بيعه جائز ولأنه مال تقع الوثيقة به فجاز أن يكون رهنا قياسا على سلعة موجودة وقال من منع ذلك لأنه لايتحقق إقباضه والقبض شرط لزوم الرهن لأنه لابد يستوفى الحق منه عند المحل ويكون الإستيفاء من ماليته لا من عينه ولا يتصور ذلك في الدين) . [3]

(1) - انظر تفسير القرطبي، ج3/ 389.

(2) - انظر تفسير القرطبي، ج3/ 389 - 390.

(3) - انظر تفسير القرطبي، ج3/ 411.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت