فاقتضى هذا النقلُ الخلافَ في الفداءِ بالخيل، وأما بالسلاح: فاذا مُنِع بالخيل ففي السِّلاح أولى.
الثانية والثلاثون بعد المئتين: ومن ذلك الفداء بالخمر، وقد قدَّمنا تخفيفَ ابنِ القاسم له بالنسبة إلى الخيل، والمنقول عن أَشهب أنه قال: وأما الخمرُ فلا، ولا يدخل في نافلةٍ بمعصية.
وعن سُحنون: لا بأس أن يبتاعَ لهمُ الخمرَ للفداء، وهذه ضرورة.
وفي كتاب ابنه [1] عنه: وإن طلبوا الخمرَ والخنزيرَ والمَيْتةَ أمرَ الإمامُ أهلَ الذمةِ بدفع ذلك إليهم، وحاسَبَهم بقيمته في الجزية، فإن أبى من ذلك أهلُ الذمة لم يُجبروا، ولم يرَ أشهبُ؛ يعني أنه: لا يُفدى [2] بالخمر [3] .
قلت: النظر في هذا كلِّه إنما هو راجعٌ إلى اعتبار المصالح والمفاسد، وترجيحِ بعضِها على [4] بعض، وفي النظر إلى العمومات والنصوص في مثل هذا عُسْرٌ شديدٌ، يدور فيه رأسُ من يريد أن يحاوِلَه من الظاهرية [إنْ حاولوه] [5] ؛ لِمَا يقع فيه من التعارضِ بين
(1) في الأصل:"أبيه"، والتصويب من"ت".
(2) في الأصل:"يفدو"، والمثبت من"ت".
(3) وانظر:"التاج والإكليل"لابن المواق (3/ 389) .
(4) في الأصل:"مع"، والمثبت من"ت".
(5) سقط من"ت".