فهرس الكتاب

الصفحة 858 من 2694

وما أشبه ذلك، فهذا الإطلاق يدخلُ تحته أن يؤديَ إلى قتلِ نفسه، ويمكن أن يريد به [1] قتلَ نفسِ غيره.

هذا إذا كان ما يتركه أيسرَ مما يفعله، فأمّا إن كان ما يتركه أعظمَ مما يفعله، فحكى محمود عن مشايخه اختلافًا، قال: قال قاضي القضاة؛ [يعني: عبد الجبار بن أحمد] [2] : إنَّ هذا الإنكار قبيحٌ.

قال: وقال شيخُنا أبو الحسين: إنه حسنٌ، واتَّفقوا على أنه غيُر واجب؛ لأن إلله تعالى أباح [لنا] [3] كلمةَ الكفر في حال الإكراه خوفًا على النفس؛ [أي] [4] : فلأَنْ يباحَ لنا أن نتركَ غيرَنا يفعل المنكر خوفًا على النفس أولى.

قال: واحتج قاضي القضاة بأن هذا الإنكارَ مفسدةٌ؛ يعني: بخلاف تركِ إظهارِ كلمة الكفر؛ لأنَّ فيه إعزازَ الدين، وقال الشيخ أبو الحسين: لا فرقَ بينهما؛ إذْ في كل واحد منهما إعزازُ الدين.

قلت: مشايخ محمود هذا معتزلة.

الثانية والخمسون بعد المئتين: هذا الذي حكيناه من الخلافِ في الإنكار على شرب الخمر إذا أدى إلى قتل المُنْكِرِ، له عندي تعلُّقٌ بمسألة جواز الاستسلام للصائل المسلم على النفس، وفيه اختلافُ قولٍ عند الشافعية - رحمهم الله -، فإِنْ أبحناه فهذا أولى بالإباحة؛ لِمَا

(1) في الأصل"له"، والمثبت من"ت".

(2) زيادة من"ت".

(3) زيادة من"ت".

(4) زيادة من"ت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت