فهرس الكتاب

الصفحة 627 من 2694

ولأنَّهُ أبلغُ في حصول المقصود، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب على صوتُهُ واشتدَّ غضبُهُ كأنَّهُ مُنذِرُ جيش [1] .

فإن قُلْتَ: فقد أنكرَ - صلى الله عليه وسلم - هذا الإنكارَ؟

قُلْتُ: لعلَّ إنكارَهُ - عليه السلام - لأجلِ مُعارِضِ [2] الجهلِ من الأعرابي، وقربِ العهد بالإِسلامِ [3] ، والإنكارُ من هذا الوجهِ لا يُنافي الإغلاظَ عندَ عدم هذا المُعارِض، والله أعلم.

الرابعة: فيهِ أنَّ مبادرةَ الصحابة - رضي الله عنهم - أجمعين إلَى الإنكارِ بحضرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مِن غيرِ مُراجعة، ليسَ من باب التَّقدم بين يدي الله ورسوله، وذلك أنَّهُ قد تقرَّرَ عندهم من الشرعِ ما أوجبَ الإنكارَ، فأمرُ الشرع متقدّمٌ، فلا يكونُ فعلُهُم تقدُّمًا [4] ، ولا شكَّ أنَّ هذه الواقعةَ الخاصَّة لمْ يتقدَّمْ فيها إذنٌ، فيدلُّ علَى أنَّهُ لا يُشتَرَطُ الإذنُ الخاص، ويُكتفَى بالعامّ، وقد اختلف المُفسرون في معنَى قوله تعالَى: {لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [الحجرات: 1] [5] .

(1) رواه مسلم (867) ، كتاب: الجمعة، باب: تخفيف الصلاة والخطبة، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

(2) "ت":"لمعارض"بدل"لأجل معارض".

(3) "ت":"من الإِسلام".

(4) "ت":"متقدمًا".

(5) قال ابن عباس رضي الله عنهما: أي: لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت