الوضوء بسائر الأواني الطاهرةِ سوَى الذهب والفضة، والظاهريةُ لا تستثنيهما [1] أيضًا.
الثامنة: قوله: (فأفرغ) يقتضي عدمَ إدخالِ اليد في الإناءِ عندَ ابتداء الوضوء قبلَ غسلهما، وقد ذكرنا أنَّ ذلك مستحبٌّ، وأنه لا يتوَقَّف علَى الاستيقاظِ من النومِ، و [قد] [2] ذُكِرَ فيه أنَّ العلةَ في المستيقظِ جاريةٌ في غيره، فيعمُّ الحكمُ بعموم علته.
التاسعة: ذكر الشيخ أبو زكريا النواوي في شرحه لكتاب"مسلم"قال: قوله: (فدَعَا بإناءٍ فأَكْفَأَ منها) ؛ هكذا هو في الأصولِ: (منها) ، وهو صحيح؛ أي: من المِطْهَرَةِ، أو الإداوة [3] .
ولم نقفْ علَى هذا، بل عندنا في حديث خالد الواسطي في كتاب"مسلم": (فدَعَا بإناءٍ فأكفَأَ منه) ، ولعلَّه وقع له في أصوله، وأراد ذلك بقولِه: الأصول.
العاشرة: غسلُ الصحابيِّ لهما في ابتداء الوضوء، وإدراجُهُ تحتَ فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - دليلٌ علَى ما ذكرناه من عموم الاستحباب في ابتداء الوضوء؛ لأنه إما أنْ يكونَ رأَى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - غسلهما مِن غيرِ استيقاظ من النومِ، أو بعد الاستيقاظ من النومِ، فإنْ كَان الأول فهو
= المخضب والقدح والخشب والحجارة، من حديث عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد، به.
(1) "ت":"لا تشبههما".
(2) زيادة من"ت".
(3) انظر:"شرح مسلم"للنووي (3/ 122) .