هُرْمُزَ: نشدتك الله! أما علمت أن الناسَ كانوا يتوضؤون فيما مضى ولا يستنجون بالماء، فسكت ابنُ هُرْمُزَ ولم يُجبْهُ بشيء.
والذي فهمتُهُ من كلامهم في سكوت ابن هرمز: أنه موافقٌ لابن شهاب في عمل الماضين وسكوته لترك العمل به واستعمال الماء.
وكلامُ ابن شهاب ومناشدتُهُ [1] تُشعِرُ بتضعيف الاستنجاء بالماء، وهذا ينبغي أن يُحملَ على أنه خرج مخرجَ التبكيتِ [2] على المتنطعين والمتقززين، ومن لا يرى الاستنجاءَ بالحجر رغبةً ونفرةً عنه بعد ثبوت جوازه شرعًا، فإنه قد يُبالغُ في مثل هذا الغرض.
[المسألة] [3] التاسعة والستون: هذه القرائنُ التي ذكرت في خصال الفطرة، بعضُها يُتَّفقُ على استحبابه وعدم وجوبه؛ أعني: من حيث هو هو، وبعضها يُختلف فيه، فقد يُستدَلُّ من جانب مَن لا يرى الوجوبَ في محلِّ الخلاف بقرائنها بما لا يجبُ، بدلالة القِرانِ [4] وهي ضعيفةٌ عند أكثر الفقهاء والأصوليين، واستشهدوا بقوله تعالى: {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] , وإيتاء الحق واجب، [والأكل غير واجب] [5] .
(1) في الأصل:"مشاهدته"، والمثبت من"ت".
(2) في الأصل:"التنكيت"، والمثبت من"ت".
(3) سقط من"ت".
(4) أي: يستدل على عدم وجوب المختلَف في وجوبه منها بالاتفاق على عدم وجوب بعضها بدلالة اقترانها في الذكر.
(5) سقط من"ت".