الرابعة عشرة: ذكر بعض الحنفية: أنه في حق المغازي في دار الحرب: أن توفيرَ [1] شاربِهِ مندوبٌ إليه؛ ليكونَ أهيبَ في عين العدو، فيحصل به الإرهاب والإرعاب، قال: ولهذا لا بأسَ بلبس ثوبٍ لُحمتُهُ حريرٌ، وسَداه غير حرير في الحرب؛ للحاجة إلى تهييب [2] العدو إلى دفع مَعرَّةِ السيف.
وقوله هذا في [3] الشارب ضعيف [4] .
الخامسة عشرة: لا أحفظُ عن أحد من العلماء أنه قال بوجوب قصِّ الشارب من حيثُ هو هو [5] ، وقد ذكرنا عن صاحب"البحر"في تفسير (الفطرة؛ يعني: من السنَّة) : يعني: من سنن الأنبياء الذين أُمرنا أن نقتديَ بهم في قوله تعالى: أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ
(1) في الأصل:"يوفر"، والمثبت من"ت".
(2) في الأصل:"تهيب"، والمثبت من"ت".
(3) "ت":"في هذا".
(4) نقله عن المؤلف: الحافظ في"الفتح" (10/ 348) .
(5) قال ابن مفلح في"الفروع" (1/ 100) ، ويحفُّ شاربه؛ خلافًا لمالك، أو يقص طرفه، وحفُّه أولى في المنصوص؛ وفاقًا لأبي حنيفة والشافعي، ولا يمنع منه مالك، وذكر ابن حزم الإجماع: أن قص الشارب وإعفاء اللحية فرض، ثم قال: وأطبق أصحابنا وغيرهم الاستحباب، ثم ذكر حديث زيد بن أرقم:"من لم يأخذ شاربه، فليس منا"، ثم قال: وهذه الصيغة تقتضي عند أصحابنا التحريم.
قلت: وقد نص ابن حزم في"المحلى" (2/ 218) على فرضية قص الشارب.