فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 2694

وبُرئِها، ويُحتمَلُ [1] أن يكون الداءُ ما يعرِض في نفس المُتْرَفِين والمترفِّهين مِن عيافة الطعام، والنُّفْرة منه، والتكبُّر عن أكله، حتى ربَّما كان سببًا لترك الطعام وإتلافه، والدواءُ ما يحصُلُ مِن قمعِ النفس، وحملِها على سبيل التواضع، وعدم التعمُّق في الترفُّه، وسلوك طريق المتكبرين، وهذا مجازٌ، والحقيقةُ ما تقدَّمَ، والله أعلم.

السابعة عشرة: هذا الذي ذكرناه أمرٌ واقع، ومصلحةٌ محقَّقةٌ من توابع الأمر بغمسه، والذي قدَّمناه إنما هو في حمل اللفظ عليه، فإن كان هذا المجازُ مُرادًا - والله أعلم: فإيرادُهُ بلفظ الداء والدواء أبلغُ في تحصيل هذه المصلحة، التي هي كسرُ النفسِ ورياضتُها؛ لِمَا جُبِلت الأنفسُ عليه من محبة البقاء ودفع الضرر والآفات.

الثامنة عشرة: الأمرُ بانتزاعه بعد غمسه لحصول المقصود بالغمس، ودفع الداء الذي حصل، أو يُتوقَّع حصولُهُ بالوقوع، وما زاد على ذلك مُستغنى عنه، ولعلَّ بقاءَهُ ومكثَه يُحدِثُ مفسدةً أخرى غيرَ المفسدةِ التي نشأت بالوقوع الأول، أو لعلَّه يَخْرُجُ عن حدِّ النظافة التي بُنِي الدِّينُ عليها، وقد جعل اللهُ لكلِّ شيء قدرًا.

التاسعة عشرة: قد يُؤخَذ من هذه الصيغة [التي] [2] وردت في هذه الرواية - أعني قوله:"ثمَّ لِيَنْزَعْهُ"- سرعةُ إخراجِه بعد غمسِهِ لِمَا

(1) "ت":"ويحصل".

(2) في"الأصل":"الذي"، والتصويب من"ت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت