وأما أفرادُهُ وأشخاصُهُ فقد لا تكونُ هذهِ المصلحةُ راجِحةً عليهِ؛ ولكنَّهُ من الأمورِ العارضةِ، وإنما يُعتبرُ عندَ الإطلاقِ ما يدلُّ عليهِ اللفظُ والمُسمَّى.
الخامسةُ والعشرون: لمَّا ذكرَ المعارضَ لطلاقِها، وهو الصُّحبةُ والولدُ، أمرَهُ النبي - صلى الله عليه وسلم - بأمرِها ولم يُرخص لهُ في تركِ الأمرِ بالمعروفِ، ففيهِ أن الميسورَ لا يُتركُ بالمعسورِ؛ لأنَّه لم يترُكْ وظيفةَ الأمرِ لتعذُرِ الطلاقِ.
السادسةُ والعشرون: يتعلَّقُ بهذا مسألة من مسائلِ الأصولِ، وهي أنَّ الأمرَ بالأمرِ بالشيءِ، هل هو أمرٌ بذلكَ الشيءِ [1] ؟
فإذا قُلنا بذلكَ، فقد توجَّه عليها الأمرُ بالكَفِّ عمَّا هي فيهِ من البذاءِ من هذا اللفظِ، فهو من فوائد [2] ، ولا يمنعُ منهُ كونَهُ معلومًا من غيرِه.
السابعةُ والعشرون: لا شَكَّ أنَّ الأمرَ قد يوجَّهُ إلَى هذا المخاطَبِ الذي هو الزوجُ، فإذا حملنا الأمرَ علَى الوجوبِ علَى ما هو ظاهرُهُ، ففيهِ
(1) ذهب القاضي والغزالي والآمدي وغيرهم: أن الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرًا بذلك الشيء ما لم يدل عليه دليل، ونقل عن بعضهم أنه أمر. انظر:"المستصفى"للغزالي (ص: 216) ، و"المحصول"للرازي (2/ 426) ، و"الإحكام"للآمدي (2/ 202) ، و"البحر المحيط"للزركشي (3/ 345) .
(2) أي: من فوائد الحديث.