قلت: يجوز عندي في قوله تعالى: {بَعْدَ أُمَّةٍ} أن يرجعَ على المدة المتراخية من الزمان تشبيهًا لأجزاء [1] المدة بآحاد المدة.
وإذا أضيف [2] الأمة إلى الرسول، أريد بها من هو على دينه وطريقته؛ كما في هذا الحديث:"على أمَّتِي"، وإذا لم يُضفْ احتمل أن يراد به أهل الزمن؛ كقوله - عليه السلام:"لا يسمع بي أحدٌ منْ هذهِ الأمةِ؛ يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ، ثمَّ لم يؤمنْ بي، وبما جئتُ به، إلا كانَ من أهلِ النار" [3] ؛ أو [4] كما قال.
الرابعة: الأمر يُطلق ويُراد به الصيغة المخصوصة، ويطلق ويراد به الفعل والشأن، فقيل: مشترك، وقيل: كالمشترك، وقيل: هو حقيقة في القول المخصوص، وهو الأقرب؛ لسبقه إلى الفهم عند الإطلاق [5] .
وقال الراغب: لفظ (الأمر) عامٌّ في الأفعال والأقوال كلها، وعلى ذلك يرجع قوله تعالى: {وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ} [هود: 123] ، وقال
= وإسناده حسن، وانظر:"مجمع الزوائد" (9/ 416) .
وانظر:"مفردات القرآن"للراغب (ص: 86 - 87) .
(1) في الأصل:"لآخر"، والمثبت من"ت".
(2) في الأصل و"ت":"وآحاد صنف"، ولعل الصواب ما أثبت.
(3) رواه مسلم (153) ، كتاب: الإيمان، باب: وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى جميع الناس، ونسخ الملل بملته، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(4) في الأصل:"و"، والمثبت من"ت".
(5) انظر:"مختصر ابن الحاجب مع شرحه للأصبهاني" (2/ 7) .