الستون: إذا كان الفصلُ علَى إحدَى الكفيتين، وهو أن تُفردَ [1] المضمضةُ بغرفة، أو بثلاث غرفات قبل الاستنشاق، فلينظرْ في ألفاظ الأحاديث، فإن اقتضَى بعضُها هذا التقديمَ للمضمضة علَى الاستنشاقِ؛ أعني: مراتها علَى مرات الاستنشاق، كان دالًّا علَى طلبيَّةِ هذا التقديم.
وللشافعيةِ اختلافٌ علَى قول [2] الفصل في أنَّ هذا التقديمَ - أعني: تقديم المضمضة علَى الاستنشاقِ - مستحقٌّ، أو لا؟
ورُجِّحَ الاستحقاقُ بأنَّهُما عضوان، فيتعين الترتيبُ [بينهما] [3] كسائر الأعضاء، ووُجِّه الاستحبابُ بأنَّهُما لتقاربهما بمنزلة العضو الواحد [4] وهذا ضعيفٌ، والأول قياس شبهٍ، والأوْلَى النظرُ في مقتضيات الألفاظ وترجيحُهَا علَى مثل هذه التعاليل من الأقيسةِ الشبهيَّة والاستحسانات [5] .
الحادية والستون: الذي ذكرَهُ في الأصلِ من رواية خالدٍ الواسطي:"ثمَّ أدخَلَ يدَهُ فاستخرَجَها، فمَضمَضَ واستنشقَ من كفٍّ واحدةٍ؛ فَعَلَ ذلك ثلاثًا"يقتضي الجمعَ، والوصلَ، وهو يحتمل وجهين:
(1) في الأصل:"ينفرد"، والمثبت من"ت".
(2) في الأصل: زيادة"الاستنشاق".
(3) زيادة من"ت".
(4) انظر:"فتح العزيز"للرافعي (1/ 398) .
(5) "ت":"الاستحبابات"، وعلى هامش"ت"قوله:"لعله: والاستحسانات".