الحادية عشرة: نهيُه - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعةِ المال خاصٌّ بالمال، عامٌّ بالنسبة إلى ما يَلغُ فيهِ الكلب، وما لمْ يَلغْ فيه، وأمره - صلى الله عليه وسلم - بإراقة ما ولغ فيهِ [الكلب] [1] خاصّ بالنسبة إلى ما يَلغُ فيه، عامٌّ بالنسبة إلى المال وغير المال، فكلُّ واحدِ منهما عامٌّ من وجه، خاصٌّ من وجه، فلئن [2] قال أحد الخصمين: أخصُّ عمومَ الأمر بإراقة ما ولغ فيهِ الكلبُ بالماء؛ عملًا بنهيهِ - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال، قال خصمُهُ: أخصُّ نهيَهُ - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال بما [لمْ] [3] يَلَغْ فيهِ الكلبُ؛ عملًا بقوله:"إذَا وَلغَ الكَلْبُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ، فَلْيُرِقْهُ"، فإذا تقابلا، فلا بُدَّ من التَّرجيح، وقد يُرجَّحُ العملُ بهذا الحديث لوجهين:
أحَدُهُما: أنْ يُقالَ: النهيُ عن إضاعة المال عامٌّ مخصوصٌ بالاتِّفاق، فإنَّهُ يخرج عنه المائعاتُ الَّتِي تغلو قيمتُها وتكثُرُ بعد وقوعِ قطرةٍ من البول فيها، والعمومُ في هذا الحديث غيرُ مخصوصٌ بالإجماع؛ أعني: [أنه] [4] لمْ يُجْمَعْ على تخصيصه، فإنَّ القائلَ بالنَّجاسَة يعمُّ به كلَّ ما يُولَغُ فيه، والعملُ بالعموم الَّذِي لمْ يُجمع على تخصيصه أَولَى من العموم الَّذِي أُجمعَ على تخصيصه، فإن قال: لا أسلِّمُ أنَّ المائعَ الَّذِي وقعت فيهِ قطرةُ البول مالٌ [5] بعد وقوعها فيه،
(1) سقط من"ت".
(2) "ت":"ولئن".
(3) سقط من"ت".
(4) سقط من"ت".
(5) في الأصل و"ت":"مالًا"، والصواب ما أثبت.