فهرس الكتاب

الصفحة 1848 من 2694

الأربعون: مُقتضَى الحديثِ مسحُ جميع الرأس، ومالكٌ - رحمه الله - يوجبه، واختاره المُزَنِيُّ من أصحاب الشافعي، وهو رواية عن أحمد.

ومذهب الشافعي: أنَّ الواجبَ المُسمَّى.

وعن أبي حنيفة - رحمه الله: أنَّ الواجبَ ربعُ الرأس، ورُبَّما عُبِّر عنه بالناصية.

ولأتباعِ مالكٍ - رحمه الله - اختلافٌ فيما يُجزِئ عندَ الاقتصار علَى البعضِ، فمنهم من يقول: الثلثان، ومنهم من يقول: الثلث، ومنهم من يقول: الناصية [1] ، ولا يلزم من هذا أن تكون هذه المقادير هي القَدْرُ الواجب علَى أصولهم، والله أعلم.

الحادية والأربعون: من أراد الاستدلالَ بالحديثِ علَى وجوب التعميم فله مسلكان:

المسلك الأول: أنْ يذهبَ إلَى أنَّ الفعلَ للوجوب، والقاضي أبو محمد عبد الوهاب المالكي يفعل ذلك، إلا أنَّ المرجَّح في الأصولِ خلافُهُ؛ أعني: عدم دلالة الفعل علَى الوجوبِ.

المسلك الثاني: أنْ يذهبَ إلَى الإجمالِ في قوله تعالَى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} [المائدة: 6] ، وقد نُقِلَ ذلك عن بعض الحنفية، ووُجِّهَ بأنَّهُ مُحتملٌ لأنْ يكونَ المرادُ منه مسحَ جميع الرأس، وأنْ يكونَ

(1) انظر:"الهداية"للمرغيناني (1/ 12) ، و"الذخيرة"للقرافي (1/ 259) ، و"المجموع في شرح المهذب"للنووي (1/ 458) ، و"المحرر"للمجد ابن تيمية (1/ 12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت