بالماءِ، الذي هو أعمُّ من الغسلِ، فيمكنُ حينئذٍ أنْ يدَّعيَ أنَّ الغسلَ الأخصَّ هو الأعمُّ وزيادة، ونحن نمنعُ ذلك، بأنْ [1] نأخذ في المسحِ قيد الاقتصار علَى ما دون الإسالة والصبّ، وهو مع هذا القيد مقابلٌ للغسل المأخوذ فيه [قيد الإسالةِ والصَّبِّ، لا داخلٌ فيه] [2] ، ويدلُّ علَى ذلك أنَّ الغسلَ لا يُسمَّى مسحًا عُرفًا، ولو حلف: لا يمسح رأسه، فغسله، لمْ يحنَثْ.
الثامنة والثلاثون: فيه دليلٌ علَى المدِّ في المسحِ، وللشافعيةِ وجهٌ في اشتراطه [3] ، وهذا الخلافُ في المدِّ مذكورٌ [4] عندَ الحنفية، وأنَّ في بعض الروايات عن أصحابهم: لا يجوز إلا أنْ يكونَ ممدودًا ليَبلُغَ ربعَ الرأس، وفي بعض الروايات: يجوز وإنْ كَان موضوعًا غيرَ ممدود، مأخوذٌ [5] من أنَّهُ لا يُسمَّى مسحًا، والحديثُ لا يدلُّ علَى ذلك إلا علَى طريقةٍ سنذكرها.
التاسعة والثلاثون: فيه دليلٌ علَى مسح الرأس باليدينِ معًا دونَ أحدهما.
(1) "ت":"بل"، بدل"بأن".
(2) زيادة من"ت".
(3) انظر:"فتح العزيز في شرح الوجيز"للرافعي (1/ 356) .
(4) في الأصل:"المذكور"، والمثبت من"ت"، وهو خبر لـ هذا الخلاف.
(5) هو خبر ثان لـ هذا الخلاف؛ أي: هذا الخلاف مذكور ... مأخوذ من ...