بالمُسمَّى، لا بالمَرَّةِ بخصوصِها، لكِنْ أقلُّ ما يحصلُ المُسمَّى بها.
الرابعة: قد تقدَّمَ الكلامُ في الاقتصارِ علَى المَرَّةِ، وحكينا عن مذهبِ مالكٍ - رحمهُ الله - ما تقدَّمَ من قولهِ: لا أُحِبُّ المرةَ إلا من العالمِ، وقولِ مَنْ قالَ: لا يجبُ النقصانُ من اثنينِ؛ فعلَى الأولِ: لا إشكالَ، وعلَى الثاني: يمكِنُ أنْ يقالَ: إنَّهُ فعلَ لبيانِ الجوازِ؛ أعني: الجوازَ الأعمَّ من الكراهةِ.
الخامسة: تكلَّموا في الشعورِ النابِتَةِ علَى الوجهِ، وقُسِّمَتْ إلَى خفيفٍ، وكثيفٍ، علَى اختلافٍ في معنى الخفيفِ، والأظهرُ: أنَّهُ ما تظهر منهُ البشرةُ عندَ التخاطُبِ، والحكمُ فيهِ: وجوبُ غسلِ ما تحتَهُ.
وأمَّا الكثيفُ: فالمالكيَّةُ أطلقوا قولينِ، وذكرَ بعضهُم: أنَّ المشهورَ [انتقال] [1] الفرضِ إلَى ظاهرِ الشعرِ [2] .
والشافعيةُ فرَّقوا بين ما تغلِبُ خِفَّتُهُ؛ كالحاجِبِ، والشارِبِ، والعنفَقَةِ، والعِذَارينَ، ولحيةِ المرأةِ، فأوجبوا غسلَهُ وإن كثُفَ، هذا هو المشهورُ، وحُكِي فيهِ وجهٌ، وعلَّلوا الأوَّلَ بوجهينِ:
أحدهُما: أنَّ بياضَ الوجهِ محيطٌ بها، فتتبَعُ له [3] .
(1) زيادة من"ت".
(2) انظر:"الذخيرة"للقرافي (1/ 254) .
(3) "ت":"به".