ومن الناس من حمل ذلك على أنه لسبب خاصٍّ؛ وهو قضاء الركعتين بعد الظهر لأجل الشغلِ عنهما، كما صحَّ في الحديث، وهذا مذهب الشافعي - أعني: إثباتَ الكراهة - فيما عدا ما له سبب، وقد مَرَّ لنا كلام في تعدية هذا إلى كل ما له سبب [1] .
التاسعة والسبعون: وله معارض آخر، وهو الحديث المرويُّ عن علي - رضي الله عنه - وهو منع الصلاة بعد العصر، إلا أن تكون الشمس مرتفعة [2] ، فإن مفهومه يقتضي الجواز إذا كانت [الشمس] [3] مرتفعة، وهو خلافُ ما دل عليه العموم في هذا الحديث، وفي حديث:"لا صَلاةَ بَعْدَ الصبْحِ حتي تَطْلُعَ الشمسُ، ولا صَلاةَ بَعْدَ العَصْرِ حتَى تَغْربَ الشمسُ" [4] ، والله أعلم.
الثمانون: والصلاة بعد الصبح [له] معارِضٌ، وهو حديث قيس ابن عمرو [قال] [5] : رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلًا يصلي بعد الصبح ركعتين، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"أَصلاةَ الصبحِ مَرتَيْن؟"قال: إنه لم أكن صليتُ
(1) انظر:"فتح العزيز في شرح الوجيز"للرافعي (3/ 109) .
(2) رواه أبو داود (1274) ، كتاب: الصلاة، باب: من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة، والنسائي (573) ، كتاب: المواقيت، باب: الرخصة في الصلاة بعد العصر، بلفظ:"نهى عن الصلاة. بعد العصر إلا والشمس مرتفعة"، وإسناده صحيح.
(3) زيادة من"ت".
(4) تقدم تخريجه.
(5) سقط من"ت".