قال: وأما بداءةُ القليلِ الكثيرَ: فيحتمل أن يكونَ لفضيلة الجماعة [1] ، ولهذا قال الشرع:"عليكُمْ بالسَّوادِ الأعظَمِ" [2] ، و"يدُ اللهِ معَ الجماعةِ" [3] ، فأمر ببداءتهم لفضلهم، أو لأن الجماعة إذا بدؤوا الواحدَ خِيفَ عليه الكبرُ والزهو، فاحتيط له بأن لا يُبدأ.
قال: ويحتملُ غيرَ ذلك، ولكنّ ما ذكرناه هو الذي يليق بما قدمناه عنهم من التعليل.
قال: ولا يحسُن معارضةُ هذا التعليلِ بآحادِ مسائلَ شذَّتْ عنها؛ لأن التعليلَ الكليَّ لوضع الشرع لا يُطلب فيه ما لا يشِذُّ عنه بعضُ الجزئيات [4] .
الرابعة والأربعون بعد الثلاث مئة: السلام عامٌّ بالنسبة إلى السَّلام بالعربية أو بغيرها من اللغات، وذكرَ بعضُ مصنفي الشافعية: أنَّ بعضَهم علَّق [5] في السلام بالفارسية ثلاثَة أوجه:
(1) "ت":"أن تكون الفضيلة للجماعة".
(2) رواه ابن ماجه (3950) ، كتاب: الفتن، باب: السواد الأعظم، من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - بلفظ"إن أمتي لا تجتمع على ضلالة، فإذا رأيتم اختلافًا، فعليكم بالسواد الأعظم". وإسناده ضعيف؛ فيه معان بن رفاعة السلامي، وقد تفرد به، قال ابن عدي في"الكامل" (6/ 328) : عامة ما يرويه لا يتابع عليه.
(3) رواه الترمذي (2166) ، كتاب: الفتن، باب: ما جاء في لزوم الجماعة، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال الترمذي: حسن غريب. وفي الباب عن غير واحد من الصحابة - رضي الله عنهم -.
(4) انظر:"المعلم بفوائد مسلم"للمازري (3/ 87 - 88) .
(5) "ت":"حكى".