وروي من وجه آخر عن ابن جريج، قال محمد: قلت ليحيى بن عقيل: أي قِلال؟ قال: قِلال هجر، قال محمد: فرأيت قلال هجر، فأظن أن كل قلة تأخذ قربتين [1] .
فهذا الذي وُجِدَ عن ابن جريج يقتضي أن قائل:"قلال هجر"ليس النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما هو يحيى بن عقيل.
ويُعترَضُ على هذا بوجهين:
أحدهما: أنَّ محمدًا الراوي عن يحيى بن عقيل غيرُ معروف، وما يقال في الجواب عن هذا أن أبا أحمد قال: محمد هذا الذي حدث عنه ابن جريج هو محمد بن يحيى، يحدث عن يحيى بن أبي كثير، ويحيى بن عقيل [2] .
فهذا إنما يقتضي التعريف باسم أبيه، وبأنه يروي عن يحيى ويحيى، ولا [3] يكفي هذا في الاحتجاج به، بل لابدَّ من معرفة حاله.
والاعتراض الثاني: أنَّ يحيى بن عقيل ليس بصحابي، وهو الذي فسرها [4] في هذه الرواية، ولا تقوم الحجةُ بقول يحيى إلا بعد
= (1/ 263) ، و"معرفة السنن" (2/ 91) ، إلا أن عندهما:"تأخذ فرقين"بدل"تحمل قربتين".
(1) رواه البيهقي في"السنن الكبرى" (1/ 264) ، وفي"معرفة السنن والآثار" (2/ 91) .
(2) انظر:"السنن الكبرى"للبيهقي (1/ 264) .
(3) "ت":"فلا".
(4) "ت":"يفسرها".