من المعتلِ اللام إلا حرفين: مَأقِي العين، ومَأوِي الإبل [1] ، ووزن مَأقي مَفعِل، والحكمُ بزيادة الميم فيها غلطٌ بيّن، وذلك أنَّ هذه الميم هي فاء الفعل من قولهم: مُؤْق، الهمزة عين والقاف لام، فإذا حكمَ بزيادة الهمزة جعل أصلَ الكلمة: همزة وقافًا وياء، أو همزة وقافًا وواوًا، ولا نعلم (أقو) ولا (أقي) محفوظًا لهذا المعنى المُسمّى مُؤقًا.
فمَاقٍ وزنه فالع؛ كما قلنا، والألف فيه زائدة زيادتها في فاعل، فأما ما حكاه يعقوب من قوله [2] : مَأقي، فالقول في وزنه عندي: أنّهُ (فَعْل [ي] ) ، الياءُ فيه زائدة.
فإن قلت: كيف يجوزُ هذا، وليستِ الكلمة بالزيادةِ علَى بناءٍ أصليٍّ من أبنية الرباعي؛ لأنّه ليس في الكلامِ مثل (جَعْفَر) ؟
فالجواب: أنَّ الزيادةَ قد تجيءُ لغير الإلحاق، كالألفِ في (قَبَعْثَر [ى] ) ، ألا ترَى أنّهُ لا تكون للإلحاق، إذْ ليس بعد الخمسة بناءٌ يُلحَقُ به، وكالنونِ في (كَنَهْبَل) و (قَرَنْفُل) ، ألا ترى أنّهُ ليس مثل (سَفَرْجَل) ، فيكونُ هذا مُلحقًا به، ومثلُ ذلك الواوُ في (تَرْقُوَة) ، وإنما قلنا في مُؤْق: إنَّهُ مثل عُنْصُوَة، وأنه مُلحق علَى التذكيرِ؛ لأنّ الإلحاقَ أوجَهُ، ونظيرُ مَاق في أنهُ اسم وزنُه فاعل، وليس بصفة كضارب،
(1) انظر:"إصلاح المنطق"لابن السكيت (1/ 121) .
(2) في الأصل:"قولهم"، والمثبت من"ت".