أبدلت من الضمةِ الكسرة، ومن الواوِ الياء، كما فعل ذلك في أَدْلٍ، وقَلَنْسٍ، وما أشبهه، ووزن (مآقٍ) علَى هذا من الفعلِ علَى التخفيف فَآلع، ويحتمل أنْ يكونَ مُؤقٍ مُلحقًا بقولهم: بُرثُن، لا علَى أنَّ الهمزةَ زائدة كزيادتها في شأمل، ولكن الهمزة عين الفعل، وزيدت الواو آخر الكلمة للإلحاق بـ (بُرثُن) ؛ كما زيدت في قولهم: عُنْصُوَة، إلا أنَّ الواوَ في مُؤقٍ انقلبت ياءً، لمّا كانت الكلمة مبنيةً علَى التذكيرِ، ولم تصح كما صحت في عُنْصُوَة المبنية علَى التأنيثِ، ف (مُؤْقٍ) علَى هذا الأصل وزنه (فُعْلُو) ، فقلبت إلَى (فُعْلٍ) ، ووزن جمعه [1] علَى هذا القول الثاني (فَعَال) ، ولولا ما جاءَ من القلبِ في هذه الكلمة، لجزم علَى وزنها بهذا القول الثاني.
فأما قولهم: مَاقٍ، فبناؤه بناء فاعل، إلا أنَّ الهمزةَ التي هي عين في ماق، قلبت إلَى موضع اللام، فصار وزن الكلمة (فَالِع) ، ثم أبدلت الهمزة إبدالًا؛ كما أبدلت في الخَطِيّة، والنبيِّ، والبريّة، والذُّريَّة، فيمن جعلها من ذرأ الله الخلق، ومَواقٍ علَى هذا وزنه علَى التخفيفِ [2] (فوالع) ، والدليل علَى ذلك: أن قومًا يخفِّفون هذه الهمزة فيما حُكي عن أبي زيد، فيقولون: ماقِئ، ويقولون في جمعه: مَوَاقِئُ.
وحكَى ابن السّكّيت: أنهُ ليس في الكلامِ مَفْعِل - بكسر العين -
(1) في الأصل و"ت":"جميعه".
(2) في المطبوع من"المخصص":"التحقيق".