فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 126

السؤال: مَا حُكمُ العُمرَة؟

الجواب: اخَتلَفَ العُلَماءُ فَي حُكمِ العُمرَة:

القول الأول: أنَّ العُمرَة واجبة وهَذا المشْهُور مِن مَذْهَبِ الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وَهُوَ أَحَدُ القَولَين عَن الشَافِعِيّ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِك، وَقَد استَدلُّوا بقوله تعالى: (وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ لله) واستَدَلُّوا أيضًا بِعُمُوم الأدلَّة في هذا الباب، كقوله صلى الله عليه وسلم: (حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِر) وبِوُرُودِ رِوَايَة العُمرَة في حديث عُمَر حِين أتى جَبرِيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم حِينَ قَال: (الإِسْلَامُ أنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَأَنَّ مُحَمَدًا رَسُولُ الله وَأَنْ تُقِيمَ الصَّلاةَ وَتُؤْتِي الزَكَاةَ وَأَنْ تَصُومَ وَأَنَ تَحُجَّ البَيْتَ وَتَعْتَمِر) وَهَذِه الزِّيَادَة عِندَ الدَارَقُطْنِي وَقَد صححها.

القول الثاني: أنَّ العُمْرَةَ غَيرُ وَاجِبَة، فقوله جل وعلا: (وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ لله) لَيسَ في الآية دَليلٌ على فَرضِيَّة الحَج وَلَا العُمْرَة إِنَّما الآية تَدلُّ عَلى وُجُوبِ الإِتْمَام لَيسَ غَير، والاحْتِجَاج يُؤخَذُ مِن أدلِّة أُخرَى، أمَّا مِن هَذا الدَّلِيل فَلا حُجَّة فِيه، وأمَّا الزِّيّادّة (وّأّنْ تَحُجَّ البَيْتَ وَتَعْتَمِر) فَهِي شَاذَّة، وقَد جَاءَ الحديثُ مِن طُرِقٍ فِي مُسْلِم وغيرُه بِدُونِ هَذِه الزِّيَادَة، وأمَّا حديث أبي رَزِين العُقَيْلِي حِينَ أَتَى إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم فقَال (إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الحَجَّ وَلَا العُمْرَة فقَال حُجَّ عَن أَبِيكَ وَاعْتَمِر) فَالمقْصُود بِذَلك النِيَابَة وَليسَ المقْصُود الحديث عَن إِيجَاب العُمرَة، إنَّما يَجوزُ أنْ تَنُوبَ عَن أَبِيك فِي الحَجِّ أَو فِي العُمرَة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت