فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 126

السؤال: ما حُكمُ الاشْتِرَاط في الحجِّ أو العمرة على حوادثِ السيَّارات والحيْض؟

الجواب: بالنسبَةِ لحوادثِ السيَّارات، الذي يَظْهَر والعلمُ عنْدَ الله أنَّه لا يصحُّ الاشتِراط فيها لأنَّه مجرَّد ظَن وهِيَ قليلةٌ بالنسبةِ لغيرهَا، لكنْ لَو أنَّ شخصًا اشترطَ لمْ يكن في ذلك مانعٌ، وأمَّا بالنسبةِ للحَائِض فالذي يظهَر والعلمُ عندَ الله المنعُ أيضًا وأنها لا تَشْتَرِط لأسباب:

السبب الأول: أنَّ هَذا الأمر مِن الذي انعقَدَ سببُه وقامَ مقتضَاه.

الأمر الثاني: أنَّ هناكَ نساء مِن الصحَابة أَحْرَمْنَ وهُنَّ حيْض وهُنَّ نُفَسَاء ولم يَشْتَرِطْنَ ولم يُعَلِمُهُنَّ النبي صلى الله عليه وسلم الاشتراط، كأسمَاء مِن حديثِ «مسلم» وهذا يدل على انعقاد السبب

الأمر الثالث: أنَّ هَذا الأمْر كَتبَه الله على بناتِ آدم فَلا يُمكِن إلحاقُه بالأشياء العارضة ككونه صَدَّ عَنِ البيْت أو حَادِث أو مَرَضٍ ونحو ذلك والله أعلم.

السؤال: ما حكم الاشْتِراط في الحجّ؟

الجواب: اختلفَ العُلماءَ رحمهمُ الله تعالى في حُكمِ الاشتراطِ على مذاهب:

المذهب الأول: أنَّه سنَّة مطلقة وهذَا مذهبُ الإمام أحمد واختاره أبو محمد ابن حزم.

المذهب الثاني: أنَّه لا يُشْرَع ولا يَصِح ولا أثر لهُ في التحَلُّلِ وهذَا مذهبُ أبي حنيفة ومالك.

المذهب الثالث: جَوَازُ الاشْتِراط وهَذا مَذكُورٌ عَن طائفة مِن الشافعيَّة.

المذهب الرابع: يُسْتَحَبُّ لمن كانَ خائفًا مِن مرضٍ أو نحوه وهذا اختيارُ شيخُ الإسلام ابن تيْمِيَّةَ رحمهُ الله، لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يُعَلِّمُهُ الصحابةَ ولم يقله ابتداءً، ولا ذَكَرَ أحدٌ عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه كانَ يشْتَرِط، ولا ذَكَرَ عَن أحدٍ مِن الصحابةَ أنَّهم كانُوا يَشْتَرِطُون، فَوَقَعَ الحديثُ على هَذا السَبب فَيُقْتَصَرُ على هَذا السَبب، فَمن كانَ وَجِعًا أو خافَ أنْ يَحْدُث لهُ حادِث عَن البيْت فإنَّه يشتَرِط، بشرط أنْ لا يكون هَذا الحَادِث بِمُجَرَّد تَوهُّم وظَن، بل توجد قرائِن تدُلُّ عليه فهذا يَشْتَرِط وما عداه فلا يَشْتَرِط وَهَذا أصحُّ مَا قِيلَ في هذه المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت