فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 126

السؤال: ما حُكْمُ التَلبِية الجَمَاعِيَّة؟

الجواب: هَذا هُو المَحْظُورُ عِندَ السَّلَف بِحَيْثُ يَصْدُرُونَ عَن لَفْظٍ وَاحِد وَيَنْتَهُونَ بِلَفْظٍ واحِد، هَذا هُو المنْهِيُّ عَنهُ وهَذا العَمُل بِدْعَة لما جَاءَ في «الصحيحين» من حديث القَاسِم بن محمد عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (مَنْ أَحْدَثَ في أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدّ) ولأنَّ هَذا الأمَر انعَقَدَ سَبَبُهُ في عهْدِ النبي صلى الله عليه وسلم ولم يَفْعَلْهُ معَ إِمكَانِيَّة الفِعْل، أما كَونُ كُلِّ شخصٍ يُلَبِّي عَن نفسه فيكُون فِيه تَوافُق في التَلْبِية جماعة أو التَكْبِير جماعة هَذا لا مَانعَ مِنه، لأنَّه ما قَصَد الوُقُوف عِندَ مَوَاقِف ولا الانْتِهَاء عِندَ مَوَاقِف إنَّما قَصَد التَلْبِيَة كُلُّ واحدٍ عَن نَفسِه، فَهَذا لا محظُورَ فِيه وأمَّا قَضِية إِذا دَخَلَوا المسَاجِد بالتلبِية ونحوِ ذلكَ لا شكَّ أنَّه لا يُشَوِشُونَ على غَيرِهِم والإنْسَانُ إذَا دَخَل المسْجِد لا يُشَوِّشُ على غيره في التَلبِية، لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم حينَ دَخَلَ عَلى الصَحَابَةِ وَهُم يَقْرَؤُونَ القُرآنَ قال: (لَا يَجْهَرُ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْض) رواه أبو داوود بسندٍ قوي فحينئذٍ لا يُؤذِ المصَلِين وَلا يؤذِ قرَّاء القُرآن بالجهرِ بالتَّلبِيَة، يُخفِي ذلك أمَّا كون كلُّ شخصٍ يُلَبِي عَن نفسِه فَهَذَا لا يُؤْذِي هذا، وهذا لا يُؤْذِي هَذا، ولأنَّ الصَحَابة كَانُوا يَجهَرُون بِالتَّلبِيَة حَتَى تَبُحَّ حُلُوقُهُم وَهَذَا مَحَلُّ اتِفَاقٍ عَلى التَلْبِيَة، والجَهْر بِذلِك أفْضَل مِن إِخفَاء ذلك، لكنْ إذَا كَانَ ذَلك يُؤَدِّي إلى التَشْوِيش على الغَير وأذيةِ الغَير كَأَذِيَّة نَائِمٍ أو مُصَلِّي ونحوِ ذلكَ، فإنَّ الإنسانَ يُخفي صَوتَه والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت