فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 126

السؤال: مَا حُكمُ حَجِّ المرأَة بِدُونِ مَحرَم؟

الجواب: قَالَ أكثَرُ أهْلِ العِلم: أنَّه لَا يَجُوزُ للمرأَة أنْ تَحُجَّ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَم، سَواءً كَانَ حَجُّهَا فَرْضًا أم نفلًا وَسَواءً كَانَت المرأَة شَابَّة أو عَجُوزًا وسَواءً كَانَ السَفَر قصيرًا أم طويلًا، وذَهَبَ بَعضُ أهَلِ العِلم إلى أنَّ المرأَة تَحُج فَرضَهَا مَع النِّسَاء الثِقَات، بَل قَال مَالك والشافعي يَلزَمُهَا الخُروجُ للحَجِّ مَع جَماعَة النِّسَاء - أيْ: فِي حَجِّ الفَرْض - وعَن الشَافِعي قولٌ ثانٍ في المسألَة أنَّ المرْأَة تَخرُج وَلَو مَع امْرَأَة وَاحِدَة إذَا كَانَت ثِقَة، وَقَالَت طَائِفَة أُخْرَى: تُسَافِر المرأَة وَحْدَهَا إذَا كَانَ الطَرِيقُ آمِنًا وَهَذَا ما ذَكَرَهُ ابن مفْلِح رحمه الله عَن شيخِ الإسلام ابن تيميَّة، ولَكنَّ الموجُود فِي الفتَاوى أنَّ المرأَة لَا تُسَافِر للحَجِّ إلَّا مَع رُفَقَاء أو مَع ذِي مَحْرَم، فَظَاهِر هَذَا أنَّ شَيخَ الإِسلَام يُجَوِّز سَفَر المرأَة بِدُون مَحرَم إذَا كَانَت مَع رُفَقَاء ثِقَات، أيْ: نِسَاء ثِقَات وَدَلِيلُ هَذا القَول مَا جَاء فِي صَحِيح البُخَارِي معلقًا أنَّ عمر رضي الله عَنه أَذِنَ لأَزْوَاج النبي صلى الله عليه وسلم فِي آخِر حَجَّةٍ حَجَّها فَبَعَث مَعَهُنَّ عُثْمَان بن عَفَّان وعبد الرحمَن بن عَوف، قَالُوا: وَهَذا إِجمَاعٌ مِن الصَّحَابَة عَلى جَواز حجِّ المرأة بِدُونِ مَحرَم إذَا كَانَت مَع نِسَاء ثِقَات وأُمِنَ الطَّرِيق، ويُمْكِن أنْ يُجَابَ عَن هَذا فيُقَال: إِنَّ نَصَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم صَرِيحٌ فِي المسألة (لَا تُسَافِر المَرْأَة إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَم) وَهَذَا الحديث مُتَّفَقٌ عَليه فَخَرج قَولُه مَخرَجَ العُمُوم وَقَد جَاءَت عِدَّة رُوَايَات فِي السَّفَر، فَقَد جَاءَ فِي رِوَايَة أبِي هُرَيْرَة فِي مُسْلِم (لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِالله وَاليَومِ الآخِر أنْ تُسَافِرَ سَفَرًا يَكُونُ ثَلَاثَةَ أيَّامٍ فَصَاعِدًا) وجَاءَ فِي مُسْلِم أيضًا مِن حَدِيث أَبِي هُرَيرَة (مَسِيرَةَ لَيْلَة) وَجَاءَ أيضًا في «الصحيحين» مِن حَدِيث أبِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت