هُرَيرَة (مَسِيرَةَ يَومٍ وَلَيْلَة) وَفِي البُخَارِي مِن حَدِيث سَعِيد (مَسِيرَةَ يَومَين) فَحِينَ اخْتَلَفَت هذه الرِّوَايَات الدَّالَّة عَلى التَّقْيِيد وَجَب الأَخْذُ بِالمُطْلَق، وَلَا سيَّما أنَّ حَدِيثَ ابن عبَّاس لم يُخْتَلَف فِيه، زيادةً على هَذَا أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قَالَه فِي آخِر حَيَاتِه وَيُحتَمَل أنَّه قَالَه فِي السَّنَة التَّاسِعَة التِي حَجَّ فَيهَا أبُو بَكر وعَلِي وجَماعَة فالأخْذُ بِمُطْلَقِ الرِّوَايَات التِي هِي صَرِيحَةٌ فِي البَاب أوْلى مِن الأَخْذِ بِالتَقْيِيد الذِي ليسَ صَرِيحًا أيضًا لَو فرضنَا الأخْذ بالتَّقْيِيد فَإِنَّ الحَجَّ يَتَجَاوَز ثَلَاثَة أيَّام وَلَا يَنْتَهِي وُجُود الحَج أَقَلَّ مِن ثَلَاثَة أيَّام فَكَيفَ تُسَافِر المرأَة هَذِه المسَافَة التِي تَتَجَاوَزُ خَمسَة أيَّام أَو سِتَّة أو سَبْعَةَ أيَّام والرِّوَايَات كُلها لم يَرِد أكثَر مِن ثَلَاثَةِ أيَّام إنَّما جَاءَت ثَلَاثَة أيَّام وَجَاءَت يَومَان وَجَاءَ فِيهَا يومٌ وَلَيلَة وَجَاءَ مَسِيرَةَ يَومٍ وَمَسِيرَة لَيلَة وَيُجَاب أيضًا عَن فِعلِ نِسَاء النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّ هَذا اجْتِهَاد مِنْهُنَّ ويُمْكِن أنْ يُجَاب أيضًا فَيُقَال إِنَّ مُعْظَم زَوجَات النَّبي صلى الله عليه وسلم كَانَ لهنَّ مَحَارِم ولَا سيَّما حَفْصَة ومَجمُوعَة إلَّا أنَّ هَذا يُمْكِن الاعْتِرَاض عَليهِ بِصَفِيَّة فَيُجَاب يُقَال إِنِّ نِسَاءَ النَّبي صلى الله عليه وسلم مُحرَّمات عَلى التَأبِيد فَلا يُمْكِن أنْ يَطْمَع فِيهنَّ أَحَد أو يَتَشَرَّفْنَ للرِّجَال فَكَان أمرَهُنَّ أَخَف ولَا سِيَّما أنهُنَّ حَجَجْنَ مَع عبد الرحمَن بن عَوف ومَع عُثمَان وَمَع أَكَابِر الصَّحَابة وُهم يُحَافِظُون عَلَيهُن أَعظَم مِن حِفَاظِهِم عَلى بَنَاتِهم زِيَّادَة عَلى هَذا أنَّ زَوجَات النَّبي صلى الله عليه وسلم أُمَّهَات المؤمِنِين فَهَذِه الأَشْياء قَد تَكُونُ مُبَرِرَة لِفِعْلِهِم بِخِلَاف غَيرِهِنَّ مَع كثرةِ الفَسَاد والانْحِرَاف فِي المجْتَمَع والفِتَن والتَعَرَّض للمُغْرِيَات ولَا سِيما مَع وُجُود النَّص الصَرِيح (لَا تُسَافِر المرأَة إِلَّا مَع ذِي مَحرَم) ومما يَنبَغِي العَلْم بِه أنَّ هَذِه المسألة مِن المسَائِل الخِلَافِيَّة الاجتِهَادِيَّة وَلكِن مما يَنبَغيِ التَنَبُّهِ لَه أنَّ مَنْ قَال بِرُخْصَة سَفَر المرأَة مَع الرُّفَقَاء فِي