وعلى القولِ بالفدية وخلافاتها، هذا لا يؤثر، أما كونه يتعمدُ ولا يُبالي، ويقول: أفدي، هذا غيرُ صحيح، ولا يحقُّ لأي شخصٍ يتجاوزُ المواقيتَ إلا مُحرِمًا، ولو أدَّى إلى ترْكِ العمرةِ أو الحجِّ إذا كان مستحبًّا.
الجواب: الأصلُ لا يجوزُ أن يمنعَها أصلًا، هذا لا إشكال فيه، ناهيك عن كونِه إذا أدَّى إلى طلاقِ الزوجِ يَحرُم عليه مَنْعُ زوجتِه مِن حجِّ الفرضِ إذا كانت تريدُ أن تحجَّ مع مَحرَمٍ، أما إذا كانت تريدُ أن تحجَّ بدون مَحرمٍ فلُه الحقُّ أن يمنعَها، ولكن إذا كان الزوجُ مُصرًّا على المنعِ، فإذا ذهبتْ تريدُ أن تحجَّ فرضَها طلَّقَها، ويقولُ الزوجُ: إنْ أردتِ الحجَّ فهذا طلاقُك، فهي مأمورةٌ بالحجِّ مِن وجهٍ وتُحاذِرُ مِن وجهٍ آخر قضيةَ الطلاق. إذا كان الحجُّ على التراخي فلا إشكالَ في ذلك، تحجُّ فيما بعد، ويجعلُ اللهُ جلَّ وعَلا لها سبيلًا، وإذا كان الحجُّ على الفورِ ففي ذلك إشكالٌ إنْ قُلنا أنها تحجُّ فهذا طلاقُها، وإن قُلنا أنها لا تحجُّ فقد عصَت ربَّها، ولا طاعةَ لمخلوقٍ في معصيةِ الخالق.
فالذي يظهرُ والعلم عند الله أنه على القولِ بأنه على الفورِ أنها تحجُّ إلا إذا كان الزوجُ قد منعَها لأسبابٍ أخرى، يمكن أن يرضىَ فيما بعد، ولا سيما أنها قد تَطلُقُ طلقةً واحدةً، ثم يراجعُها فيما بعد. ويحتملُ أن يقال لها: تجلس مِن بابِ المعذورةِ، ومِن بابِ أنها لم تجد سبيلًا إلا بطلاقِها، والشارعُ لا يحثُّ على الطلاقِ، ولا يحبِّذُ الطلاق وهو بغيضٌ، وقد يؤدي إلى ضياعِ الأولاد، فمِن بابِ مراعاةِ المصلحةِ يُقال أنها تمكثُ فتكون بمنزلةِ العاجزِ، وهذا أيضا قولٌ قويٌّ جدًّا، بمنزلةِ العاجزِ لأنَّ اللهَ قال: {مَن اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} ، وهي ستُطَلَّق، إذًا ما استطاعت إليه سبيلًا، وهذا قولٌ قويٌّ جدًّا حتى لو قلنا أنه على الفور.