القول الثاني: لَا يَمْتَنِع وَفِيه نَظَر وَالصَّحِيح القَولُ الأوَّل وأدِلتَه قَوِيَّة وَلَكِن يَجُوز للحَاج إذَا لم يَجِد الهَدي.
الجواب: يَمْتَنِع عَن الصِّيَام عَلى الصَحِيح بالنِّسبَة للحَاج وأمَّا غَير الحَاج فيُشْرَع صِيَامه كَما جَاءَ الخبَر فِي صَحِيح الإِمام مُسْلِم فيُحْمَل هَذَا عَلى الحَاج يَعْنِي يَمْتَنِع عَن صِيَامه وقَد استَشْكَل كَثِير مِن العُلَماء كَونُه يَوم عِيد وَمَع هَذا لم يَتَفِق العُلَماء عَلى تَحرِيم صَيَامه حَتى للحَاج لأنَّ العُلَماء اخْتَلَفُوا فِيه للحَاج فَمِنْهُم مَن أَجَاز صِيَامه حَتى للحَاج وَمِنْهُم مَن كَرِهَهُ وَمِنْهُمْ مَن حَرَّمَهُ وَمِنْهُم مَن قَال إِنَّ هَذَا أَمْر يَرْجِع إِلى قُوَّة الرَّجُل وَتَحمُّلِه للصِّيَام ونَحو ذَلِك والصَحِيح مَنعُ الحَاج مِن الصِّيَام لأنَّ هَذَا يَوم عِيد فَلا يُشْرَع صِيَامه وَيُعْتَذَر عَمَّن أَجَازَه بَأَنَّه مُجْتَهَد وَ مُتَأَوِّل وأَمَّا بِالنِّسْبَة لِغَير الحَاج فَيُشْرَع صِيَامه وَيُنْدَب إلى ذَلِك لأنَّ الخبر صَحِيح فِي صَحِيح الإِمَام مُسْلِم.
السؤال: مَا حُكمُ قَتْلَ الصَيْد للمُحْرِم؟
الجواب: قَتْلُ الصَّيد نَوعَان إِمَّا أنْ يَكُون بَرِّيًا وَإمَّا أنْ يَكُون بَحْرِيًّا فَإِن كَانَ الصَّيدُ بَرِّيًّا فَقَد أَجْمَع أَهْلُ العَلْم عَلَى مَنْعِ قَتْلِه كَمَا ذَكَر ذَلِك ابنُ المنْذِر وَغْيَره وَهَذَا بِخِلَاف صَيْد البَحْر فَإِنَّه مُجْمَع عَلى حِلِّهِ قال تعالى: (أَحَلَّ لَكُم صَيْد البَحْرِ وَطَعَامُه) .