فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 126

السؤال: إذا منعَ الرجلُ امرأتَه مِن حجٍّ كمُلَتْ شروطُه، هل تمتنعُ عن الحج؟

الجواب: لا يمنعُ الزوجُ زوجتَه مِن حجٍّ كمُلَت شروطُه، فإن منعَها أَثِمَ بذلك، وجازَ لها الحجُّ بدونِ إذنِه؛ لأن حقَّ اللهِ مُقدَّمٌ على حقِّ الزوجِ في هذه المسألة الله جلَّ وعَلا يقول: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِليْهِ سَبِيلًا} ، فلا طاعةَ حينئذٍ للمخلوقِ في معصيةِ الخالِقِ، ولا سيما أنَّ الحجَّ على الفورِ.

ولكن إذا كان الزوجُ يمنعُ زوجتَه مِن الحجِّ لوجودِ موانعَ أخرى، فحينئذٍ ينظرُ في هذه الموانعِ، كأن تكونَ المرأةُ حاملًا ويَخشَى على الولدِ، فحينئذٍ يُراعَى في ذلك المصلحة، أما إذا كان يمنعُها بدون أي مبررٍ وبدون أيِّ مسوغ، فإنه يأثمُ بذلك، ولا طاعةَ له.

السؤال: إذا منعَ الزوجُ زوجتَه مِن حجِّ الفرضِ، هل تمتثلُ لأمْرِه؟

الجواب: تعارضَ عندنا حقَّان: حقُّ الله، وحقُّ المخلوق. «فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى» كما جاء هذا في «الصحيحين» وغيرهما، فيجب حينئذٍ على المرأةِ أن تطيعَ ربَّها، لأنَّ اللهَ جلَّ وعَلا أمرَها بذلك، {وَلله عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْت} ، ولا سيما أنَّ تاركَ الحجِّ كافر، فالأمرُ أعظم وأعظم.

ولو قلنا بأنَّ تاركَ الحجِّ لا يكفرُ على المذهب الثاني عند أهل العلم، فإنه يجبُ على المرأةِ أن تُبادرَ بالحجِّ، وليس لزوجها أن يمنعَها، فإذا منعَها كان عاصيًا لله ولرسولِه صلى الله عليه وسلم، بل ابنُ حزمٍ يرى أنَّ المرأةَ لها أن تحجَّ بدون إذنِ زوجِها، حتى في النفل.

السؤال: إذا نسي الرجلُ إحرامَه وهو في الطائرة، ماذا يصنع؟

الجواب: يضعُ شيئًا على عورتِه ويسترُها إما بشماغِه أو غترتِه أو ثوبِه، ويلبس بعد ذلك ملابسَه، ولا شيءَ عليه، لأنه لا يشترط أن يُحرِمَ بثوبٍ أبيضَ، ونحو ذلك.

السؤال: إذا وكَّل العاجزُ غيرَه عن حجةِ الإسلام، ثم شُفِيَ، هل تُجزئُه حَجةُ النائبِ، أم تلزمُه الإعادة؟

الجواب: يمكن تقسيم هذه المسألة إلى ثلاثة صور:

الصورة الأولى: أنْ يبرأَ المنوبُ عنه قبل أن يُحرِمَ النائبُ، فهذه الصورةُ لا إشكالَ فيها أنه يجبُ على المنوبِ عنه أن يُوقِفَ النائبَ، فإن لم يعلم بذلك وأحرمَ النائبُ فلا تجزئُه هذه الحجةُ عن حَجةِ الإسلامِ، وهذه المسألةُ واضحةٌ لا إشكالَ فيها.

الصورة الثانية: أن يبرأَ المنوبُ عنه بعد فراغِ النائبِ، فهذا يجزئُه عن حجِّ الإسلامِ؛ لأنَّ المنوبَ عنه لم يبرأْ إلا بعد فراغِ النائب، فحينئذ بَرِئتْ ذمتُه نظيرَ ذلك على الصحيح، «كما أنَّه» إذا لم يجد ماءً فتيممَ، وبعد الفراغِ مِن الصلاةِ وجدَ ماءً، فهل يعيدُ الصلاة أم لا؟ فيه قولان لأهل العلم، لكن الصحيحَ أنه لا يعيد؛ لأنه تيمَّمَ بدليلٍ شرعي فلا يُعِيدُ إلا بدليلٍ شرعي، ولأنه قد أدَّى المطلوبَ في وقتِ العذرِ، ولم ينتفِ العذرُ إلا بعد الفراغِ مِن المطلوب.

الصورة الثالثة: أنْ يبرأَ المنوبُ عنه قبلَ فراغِ النائبِ، فإنه يخرجُ بذلك مِن العهدةِ، وهذا القول الأول عند الحنابلة. القولُ الثاني أنه يُعِيدُ لأنَّ المنوبَ عنه قد برأَ قبل فراغِ النائب، كما لو وجدَ الماء في أثناء الصلاة، فإنه يجب عليه قطعها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «فَلْيَتَّقِ اللهَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت