فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 126

القول الثالث: أنَّ السَّعي سُنَّة لَيسَ بِواجِب ولَا بِرُكن، وهَذا قَولُ ابنُ عباسٍ رضي الله عنهما وطائفَة مِن الأَئِمَّة، وأصحُّ الأقْوَال في ذَلك أنَّ السَّعيَ وَاجِب فَليسَ بِرُكنٍ ولا بِسُنَّة، وعَلى هَذا يَكونُ هَذا الرَّجُل قَد تَركَ واجبًا وِمِن تِركِ واجبًا فَإِنَّه يجبُرهُ بِدَم في قولِ جَمَاهِير العُلَماء، ولكنْ يَنبَغِي التَنَبُّه لمثْلِ هَذا بأنَّ الَّذي لَا يُريدُ الإِكمَال لَا يعبَث بَل يَدخُل مكَّة بِلَا إحرَام هَذا خَيرٌ لَه مِن أنْ يدخُلَها بإحرامٍ ثمَّ يَعبَث، والله جل وعلا يقول: (وَأَتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لله) أَمَرَ الله جَلَّ وَعَلَا بِإتمامِهِمَا ولَيسَ مِن حَقِّه أنْ يقطَعَهُمَا، لابُدَّ أنْ يُتِمَهُما وهَذا قولُ جَمَاهِيرِ العُلَماء بَلْ حَكَاهُ غَير واحدٍ مِن جَمَاهِيرِ العُلَماءِ إجماعًا خِلافًا لابنِ حزمٍ رحمه الله تعالى هُوَ الَّذي يَرى أنَّ النَفْلَ بمنزلةِ نفلِ الصَلاةِ وبِمَنزِلَة نفلِ الصَّدَقَة وَغير ذَلِكَ، فَإِذَا مَا أرادَ أنْ يُتِمَّ فيدْخُلُ مكَّة بِلا إحرَام وهَذَا لا شيءَ فِيه، لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قَال كما في «الصحيحين» مِن حديث ابنِ عباس (هُنَّ لَهنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّن يُرِيدُ الحَجَّ أوِ العُمْرَة) إذًا إذَا أرادَ الحجَّ أو أرادَ العُمْرَة لَا يَتَجَاوَز المِيقَات إلَّا بِإِحْرَام، أمَّا إِذَا مَا أرادَ لَا حجًّا ولا عمرةً فَلَهُ أنْ يَتَجَاوَز بِلا إِحْرَام.

السؤال: ما حُكمُ الصُعودُ عَلى الصَّفَا؟

الجواب: الصُعودُ عَلى الصَّفَا سُنَّة وليسَ بِواجِب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت