فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 126

السُؤَال: مَا حُكمُ السَّعي قَبلَ الطَّواف بِالتَّفصِيل؟

الجواب: قَال أكثَرُ أهلِ العِلْم: أنَّه لا يَصِحُّ السَّعيُ إلَّا بَعدَ الطَّواف ولَو كَانَ الطَّواف مَسنُونًا، كطَوافِ القُدُوم وهَذا قَولُ أكثرِ أهلِ العلْم وحَكَاهُ غيرُ واحدٍ مِن أهْلِ العِلمِ إجماعًا وفي هَذا الإجماعُ المنْقُول نَظَر، فَقد جوَّز مُجَاهِد وَطَاوُوس وعَطَاء وغيرهم تَقدِيم السَّعي عَلى الطَّواف للحديث المرويّ عِندَ أبي دَاوُود من طريقِ جَرِيرٍ عن الشَيْبَانِيّ عَن زِيَاد بن عِلَاقَة عن أُسَامَة بن شَرِيك قَال: (خَرَجْتُ مَعَ النَبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَاجًّا فَكَانَ النَّاسُ يَأْتُونَهُ فَمَن قَالَ يَا رَسُولَ الله سَعَيْتُ قَبْلَ أَنْ أَطُوف أَو قَدَّمْتُ شَيْئًا أَو أَخَّرْتُ شَيْئًا فَكَانَ يَقُولُ لَا حَرَجَ لَا حَرَجَ إِلَّا عَلَى رَجُلٍ اقْتَرَضَ عِرْضَ رَجِلٍ مُسْلِمٍ وَهُوَ ظَالِم فَذَلِكَ الَّذِي حَرَجَ وَهَلَكَ) وهَذا الحَدِيث رُواتُه ثِقَات وزِيَادُ بنُ عِلَاقَة وَثَّقَهُ ابنُ مَعِين والنَّسَائِي، وَقَد سَمِع مِن أُسَامَة وَقَد قَالَ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهرُ الخَبر الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى، وقَد تَقَدَّم أنَّه قَال بذلِك أيضًا: مجاهِد وطَاوُوس وعَطَاء وقَد جَاءَ في «الصحيحين» أيضًا عَن عبدِ الله بن عمْرو بنُ العَاص أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم (مَا سُئِلَ عَن شَيءٍ قُدَّمَ وَلَا أُخِّر إِلَّا قَالَ افْعَل وَلَا حَرَجَ) ولكنْ أَجَابَ الجُمهُور عَن هَذَينِ الدَلِيلَين: أمَّا حديث عبد الله بن عمْرو بن العَاص فَقَالُوا عنه: بأنَّه سُئِلَ عَن تَقدِيم الرَّمْي على الحَلْق، والحَلْق على الذَّبْح ونحوِ ذَلِك، هَذا هُوَ الَّذي قَالَ عَنهُ: (افْعَل وَلَا حَرَجَ) ولم يُسأَل عَن تقدِيم السَّعي عَلى الطَّواف، وأمَّا حديثُ أسامةَ بنِ شَرِيك فقَالُوا عَنهُ: بأنَّه «ضعيف» وأنَّه شَاذ ومُخَالِف للأَحَادِيث الأُخْرَى، وقَالَت طائفةٌ أخْرى: بأنَّ المعنَى مِن الحديث (سَعِيْتُ قَبْلَ أنْ أَطُوفَ) أي: أنَّنِي سَعِيتُ بَعدَ طَوافِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت