يَثبت في ذلك دَم، فِإنْ قُلنَا بالوُجُوب فنَقُولُ يَأثَم ولا دَمَ عليهِ، ولكنْ يَبقَى لو تَركَ شوطًا مِن السَّعي وقَد سَافر إلى بَلدِه هَل يجبُ عليهَ الرُّجوعُ أم لا؟ إذا قلنَا بأنَّه واجِب هَذا واضِح يجبره بدمٍ على رأيِ أبي حنيفة، وإذا قُلنَا بأنَّه سنَّة فهو واضح تَرَكُ سنَّةً ولا إثم عليه ولا شيءَ عليهِ، وإذَا قلنَا بأنَّه ركنٌ فيُقَال: إنْ قَدِرَ على الرُّجوعُ لِيأتِي بِمَا تَركَ فهَذا هَو المطْلُوب، وإنْ تعَذَّر ذَلك فيسْقُطُ عنهوقَد تمَّ حَجُّهُ وتمت عُمرَتُه، لأنَّ القَولَ بالركنِيَّة لا يقتضي رُكنِيةَ كُلِّ شيءٍ، فالقولُ بالركنيَّة على وَجهِ العُمُوم وقَد ذَكَرَ أبو حَنيفَة رحمه الله تعالى في الطَّواف فيمَن طافَ أربعةً وترك ثلاثًا أنَّه إنْ كانَ بمكَّة وَجَبَ عليهِ العَودةَ وإنْ كَان قَد ذَهَب جَبُره بدم.
الجواب: عَلى كلٍ لَيسَ في الأدِلَّة ما يَقتَضِي اشتِرَاط كَوْن السَّعِي بَعدَ الطَّوافِ، ولكنْ الأفْضَل أنْ يُقَدِّم الطَّواف على السَّعي، ولكنْ لَو نَسِيَ أو جَهِلَ فَسَعَى قَبْلَ أنْ يَطُوف ثمَّ جَاءَ يستَفتِي فِيمَا بَعد لا نُبْطِل سَعيَه.