الحَج وفِي العُمْرَة لَا يُرَخَّص فِي ذَلِك فِي كُلِّ الأَحْوَال وَلَا يُرَخَّص فِي كُلِّ سَفَر فَالرُّخْصَة مِن هَؤُلَاءِ لأَنَّه قَد خَرَجَت مُقَيَّدَة فِي حَالَات.
الجواب: رَوَى مَالِك فِي مُوَطَّأ مِن حَدِيث عَلْقَمَة بِن أبِي عَلْقَمَة عَن أُمُّه أنَّها قَالَت سَمِعَت عَائِشة تُسْأل عَن المحْرِم يَحُكُّ جَسَدَه فَقَالَت: «نَعَم فَلْيَحْكُكْهُ وَلْيُشَدِّد وَلَو رُبِطَت يَدَاي لَحَكَكْتُ رَأْسِي بِرِجْلِي» والتَّشْدِيد بِالحَك مِن الضَرُورِي يَسْقُط مِنهُ شَيء مِن الشَّعر فالقَول بِشَرطِ أنْ لَا يَسقُط شَيء مِن الشَّعر هَذا مُجرَّد اجْتِهَاد ولأنَّه مِن الضَرُورِي يُسْقِط شَيء مِن الشَّعر ولَا سِيَّما حِين قَالَت عَائِشَة (لِيَحْكُكْهُ وَلِيُشَدِّد) وَلهَذَا جَاءَ رَجُل إلى الأَعْمَش قَال أَحُكُّ رَأسِي وأنَا مُحرِم؟ قَال: نَعَم قَال: إلى أيِّ غَايَة أحُك؟ قَال: (حَتَى يَخْرُج العَظْم) فَلا دَاعِي للتَنَطُع كَما يَصْنَع بَعضُ العَامَّة يَضْرِبْ رَأْسَهُ بِأُصْبُعَيه كَأَن يَضْرِب مِسْمَارًا فِي خَشَبة خَير الهَدي هَدي رسُول الله صلى الله عليه وَسَلَّم وَشَر الأُمُور مُحدَثَاتِها وَهَذه أمُّ المؤمِنِين مِن أعْلَم النَّاس بالسُّنُّة وَمَن أَعلَم النَّاس بِهَدي النَّبي صلى الله عليه وسلم تقول (فَلْيَحْكُك وَلْيُشَدِّد وَلَو رُبِطَت يَدَاي لَحَكَكْتُ رَأْسِي بِرِجْلِي) وَكَما تَقَدَّم عَن ابن عُمَر وَعَن جَماعَة أنَّهم أَفْتَوا بِحَكِّ الرَأسِ وأنَّه لَا بَأس بِه مَع مَظَنَّة سُقُوط شَيء مِن الشَّعر وَلَو سَقَطَت شَعَرة أو شَعْرَتَان أو أَكْثَر أو أقَل لا يَضُر ذَلِك المُحْرِم تَقَصُد حَلقُ الرَّأس كُلَّه وإنْ كَانَ لِعَذْر فَعَلَيه الفِدْيَة بِدُون إِثْم وإِنْ كَانَ لِغَير عُذْر فَالفِدْيَة مَع الإِثْم.