القُدُوم قَبلَ أنْ أَطُوفَ طَوافَ الإِفَاضة، وهَذا تَكَلُّف ظَاهِر، وعَلى كلٍ فَلَيس في الأدلَّة ما يَقْتَضِي اشتِرَاط كَونُ السَّعي بَعدَ الطَّواف، ولكنْ الأَفْضَل أنْ يُقَدِّم الطَّوافَ عَلى السَّعي، ولكنْ لَو نَسِي أو جَهِل فَسَعى قَبلَ أنْ يَطُوف ثمَّ جَاءَ يَسْتَفْتِي فِيمَا بَعد لا نُبْطِلُ سَعيَه.
الجواب: هَذا الحُكمُ يَنْبنِي على حُكمُ السَّعي، وللسَّعي ثَلاثَة أقْوال للعُلَماء وَهِي ثلاثُ رِوايات عن الإمام أحمد:
القول الأول: أنَّ السَّعي ركن، وَعَلى هَذا القَول يَجِب عَلى هَذا الرَجُل أنْ يَرجِع لأنَّه قَد تَعَلَق بِرُكنٍ ولَابُدَّ أنْ يَبقَى مُحِرمًا على هَذا القَول، إنْ كَانَ مُتزوِّجًا لا يُجامِع، وإنْ كَانَ غَير مُتزَوِّج لَا يَتزَوَّج حَتَى يَرجِع ويطُوف عَلى هَذا القَول، وُهَو رواية عن الإمام أحمد، وهذا يُحْكَى عَن عائشة رضي الله عَنهَا وعَن طَائِفَة مِن الأئِمَة.
القول الثاني: وهُو قَولُ الجُمهُور: أنَّ السَّعيَ واجِب مَن أتَى بِهِ بَرِئَت ذِمَّتُه وَمَن لم يَأتِ بِه تَرك واجبًا، وعَلى هَذا يُؤمَرُ بالحَلق وَيَكُون قَد تمَّت عُمرَتُه ولكنَّه تَركَ وفرَّط بِوَاجِب، هَل يجبُ عليه دمٌ أم لا يجبُ عليه؟ قولان عند العلماء: ذَهَبَ الجُمْهُور إِلى أنَّه يَلزَمُه دَم، فَعَلى هَذا القَول يَذْبَح شاةً وجوبًا ويُجزئ عَنه ذَلِك وَيَكُون قَد تَحَلَّل.