وَهَذا رواية أي: وَعَدُمُ وُجُوب العُمرَة رِوَاية عَنِ الإمام أحمد وَهُو مذهبُ أبي حنيفة وَقَول الشَافِعية واختَار ذَلِك شَيخُ الإِسْلَام ابنُ تيمية رحمه الله، وكَذَلِك لَا تَجِب العُمْرَة عَلى أهلِ مكَّة كَما هُو مَرْوِيٌّ عَن ابنِ عَبَاس وَعَطَاء وَجَماعَة مِن أَهْلِ العِلْم، وإِنْ كَانَ ابن عبَّاس يَقُولُ بِوُجُوب العُمْرَة إِلَّا أنَّه لَا يُوجِبُها فِي إحدَى الرِّوايتَين عَلى أهْلِ مكَّة، وأمَّا حَدِيثُ عَائِشَة أنها قَالَت: ياَ رسُول الله هَل عَلى النِّسَاءِ مِن جِهَاد؟ قَال: (نَعَم، عَلَيهِنَّ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيه الحَجُّ وَالعُمْرَة) هَذا الخبَر رَواهُ الإِمَام أَحمَد وابنُ مَاجَه مِن طَريقِ محمدِ بنِ فُضَيْل عَن حَبِيب بِن أَبِي عَمْرَة عَن عائِشة بِنتِ طَلحَة عَن عَائِشَة أمِّ المؤمنِين عَن النَّبي صَلى الله عليه وسلم بَذَلِك وَجْهُ الدَّلَالَة مِن هَذا الحَدِيث قَولُه (عَلَيهِنَّ جَهَادٌ) فَهذَا دَلِيلٌ عَلى وُجُوب الحَجِّ وَالعُمْرَة في العُمْرِ مَرَّة وَاحِدَة وَلكِن فِي صِحَّة زِيادَة (العُمْرَة) نَظَر فالحدِيث رَواهُ الإِمامُ البُخَارِي رحمه الله تعالى في «صحيحه» مِن طَرِيق خَالِد وعبد الوَاحِد عَن حَبيب بن أبي عَمرَة عَن عَائشة بنتِ طلحَةَ عَن عائِشة أمِّ المؤمنِين قالَت: (يَا رَسُولَ الله نَرَى الجِهَادَ أَفْضَلُ العَمَل أَفَلَا نُجَاهِد قَالَ: لَكِن أَفْضَلُ الجِهَاد حَجٌّ مَبْرُور) ورواه البُخَاري أيضًا مِن طَرِيق سُفْيَان عَن مُعَاوِيَة بن إسحَاق عَن عائِشة بنتِ طلحَة وَليسَ فِي شِيءٍ مِنْ هَذِه الرِّوَايَات ذِكْرُ العُمْرَة فَهِيَ غَيرُ مَحفُوظَة وَقَد جَاءَ فِي حَدِيث جَابِر مَرفُوعًا حِينَ سُئِل النَّبي صلى الله عليه وسلم عَن العُمرَة أَوَاجِبَة هِي؟ قَال: (لَا، وَأَنْ تَعْتَمِر خَيْرٌ لَك) ولكنْ هَذا خَبرٌ مَعلُول وَلَا يصحُّ مَرفُوعًا والرَّاجِح وقفُه. وقَالُوا: أيضًا إِنَّ الأَصْلَح عَدَمُ الوُجُوبِ لأنَّ هَذِه الرِّواية «ضَعِيفَة» وَقَد تقدَّم الإِجَابَة عَلى مَن أوجَب ذَلِك والأَصْل عَدَمُ الوُجُوب والأَصْلُ بَراءَةُ الذِّمَّة فَلا يصحُّ